شرح
المحكيّ عن أبي عليّ . " ( 1 )
الثالث : مرسلة المبسوط المتقدّمة المنجبر ضعفها بالشهرة المحقّقة وعدم
الخلاف المحكّي كما في المتن .
وفيها أوّلا : عدم ثبوت استنادهم إليها حتى ينجبر بذلك ضعفها ، كيف وليس
فيها اسم في كثير من مؤلّفاتهم .
وثانياً : وهنها بعدم نقل أصحاب الحديث إيّاها في أصولهم وجوامعهم
الحديثيّة حتّى إنّ الشيخ أيضاً لم يشر إليها في التهذيبين ولم يعمل بها في مبسوطه
مع روايته لها ، فكيف يقيّد بها الأخبار الكثيرة المرويّة بطرق الفريقين مع كونها في
مقام البيان ؟ خصوصاً مع ابتناء التقييد - كما في المتن - إمّا على نجاسة الدخان
المخالفة للمشهور ، وإمّا على كون الحكم تعبّداً محضاً ، وهو في غاية البعد في
غير المسائل العباديّة المبنيّة على المصالح الغيبية كما مرّ بيانه .
وثالثاً : أنّه على فرض صدورها عنهم ( عليهم السلام ) يدور أمرها بين تقييد المطلقات بها
وبين حملها على الاستحباب أو الإرشاد ، ولا ريب أن التصرّف في المرسلة
بحملها على الإرشاد أولى - كما في المتن - وليست كلمات الأئمة ( عليهم السلام ) منحصرة
في بيان الأحكام الشرعيّة ، بل ربّما يقع منهم الإرشاد إلى ما هو صلاح المسلم
المتعهّد ، وقد كثرت الإرشادات في كلماتهم كما يظهر لمن تتّبع الأخبار الواردة
وقد ذكروا في محلّه أنّ القيد الوارد في مورد الغالب لا مفهوم له كقيد : " في
حجوركم " في قوله - تعالى - : ( وربائبكم اللاّتي في حجوركم ) ( 2 ) وحيث إنّ
الاستصباح بالدهن المتنجّس في البيوت يوجب غالباً تلويث البيوت ووسائل
التعيّش بالنجاسة ، فمن له تعهّد والتزام بالشريعة المقدّسة لا ينتفع به غالباً إلاّ
تحت السّماء ، فلعلّ الإمام ( عليه السلام ) أراد بذكره الإرشاد إلى ذلك . والقيد لا يحمل على
هامش
1 - الجواهر 22 / 15 ، كتاب التجارة ، في بيان جواز التكسّب بالأدهان المتنجّسة .
2 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 23 .