نعم قد يشكل الأمر في وشم الأطفال من حيث إنّه إيذاء لهم بغير
مصلحة [ 1 ] بناء على أن لا مصلحة فيه لغير المرأة المزوّجة إلاّ التدليس
بإظهار شدّة بياض البدن وصفائه بملاحظة النقطة الخضراء الكدرة في
البدن .
لكن الإنصاف أنّ كون ذلك تدليساً مشكل بل ممنوع ، بل هو تزيين
للمرأة من حيث خلط البياض بالخضرة فهو تزيين لاموهم لما ليس في
البدن واقعاً من البياض والصفاء .
نعم مثل نقش الأيدي والأرجل بالسّواد يمكن أن يكون الغالب فيه
إرادة إيهام بياض البدن وصفائه ، ومثله الخطّ الأسود فوق الحاجبين أو
وصل الحاجبين بالسّواد لتوهّم طولهما وتقوّسهما . " [ 2 ]
ثمّ إنّ التدليس بما ذكرنا إنّما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري
وإن علما أنّ هذا البياض والصفاء ليس واقعياً بل حدث بواسطة هذه الأمور ،
فلا يقال : إنّها ليست بتدليس لعدم خفاء أثرها على الناظر . [ 3 ]
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ الوشم لا يستلزم الإيذاء دائماً ، إذ يمكن تخدير الموضع بنحو لا
يتأذى ، كما هو المتعارف في ثقب الآذان . وعلى تقدير التأذي فمصلحة التزيين
أقوى من مفسدة التأذي الجزئي ، والتزيين أمر مرغوب فيه عند العقلاء حتى
بالنسبة إلى الصبيان ذكوراً وإناثاً واستقرّت عليه سيرة العقلاء والمتشرعة في
جميع الأعصار .
[ 2 ] جميع هذه الأمور وما حذا حذوها تعدّ عرفاً من مصاديق التزيين ، ولا
بأس بها ولا سيّما للمرأة المزوّجة بالنسبة إلى زوجها . نعم لو وقعت بقصد التدليس
أو لجذب الأجانب صارت محرّمة كما هو واضح .
[ 3 ] في حاشية المحقق الإيرواني : " التدليس هو تلبيس الأمر على الغير بإظهار
كمال ليس فيه ، وأمّا ترغيب الخاطب والمشتري بسبب التزيين فهو أجنبيّ عن التدليس