تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
نعم قد يشكل الأمر في وشم الأطفال من حيث إنّه إيذاء لهم بغير مصلحة [ 1 ] بناء على أن لا مصلحة فيه لغير المرأة المزوّجة إلاّ التدليس بإظهار شدّة بياض البدن وصفائه بملاحظة النقطة الخضراء الكدرة في البدن . لكن الإنصاف أنّ كون ذلك تدليساً مشكل بل ممنوع ، بل هو تزيين للمرأة من حيث خلط البياض بالخضرة فهو تزيين لاموهم لما ليس في البدن واقعاً من البياض والصفاء . نعم مثل نقش الأيدي والأرجل بالسّواد يمكن أن يكون الغالب فيه إرادة إيهام بياض البدن وصفائه ، ومثله الخطّ الأسود فوق الحاجبين أو وصل الحاجبين بالسّواد لتوهّم طولهما وتقوّسهما . " [ 2 ] ثمّ إنّ التدليس بما ذكرنا إنّما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري وإن علما أنّ هذا البياض والصفاء ليس واقعياً بل حدث بواسطة هذه الأمور ، فلا يقال : إنّها ليست بتدليس لعدم خفاء أثرها على الناظر . [ 3 ]
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ الوشم لا يستلزم الإيذاء دائماً ، إذ يمكن تخدير الموضع بنحو لا يتأذى ، كما هو المتعارف في ثقب الآذان . وعلى تقدير التأذي فمصلحة التزيين أقوى من مفسدة التأذي الجزئي ، والتزيين أمر مرغوب فيه عند العقلاء حتى بالنسبة إلى الصبيان ذكوراً وإناثاً واستقرّت عليه سيرة العقلاء والمتشرعة في جميع الأعصار . [ 2 ] جميع هذه الأمور وما حذا حذوها تعدّ عرفاً من مصاديق التزيين ، ولا بأس بها ولا سيّما للمرأة المزوّجة بالنسبة إلى زوجها . نعم لو وقعت بقصد التدليس أو لجذب الأجانب صارت محرّمة كما هو واضح . [ 3 ] في حاشية المحقق الإيرواني : " التدليس هو تلبيس الأمر على الغير بإظهار كمال ليس فيه ، وأمّا ترغيب الخاطب والمشتري بسبب التزيين فهو أجنبيّ عن التدليس
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 485 | الشيخ المنتظري