تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وإمّا لأنّ المشارطة في مثل هذه الأمور لا تليق بشأن كثير من الأشخاص لأن المماكسة فيها خلاف المروّة ، والمسامحة فيها قد لا تكون مصلحة لكثرة طمع هذه الأصناف ، فأمروا بترك المشارطة والإقدام على العمل بأقلّ ما يعطى وقبوله . وترك مطالبة الزائد مستحب للعامل وإن وجب على من عمل له إيفاء تمام ما يستحقه من أجرة المثل ، فهو مكلّف وجوبا بالإيفاء ، والعامل مكلف ندباً بالسكوت وترك المطالبة خصوصاً على ما يعتاده هؤلاء من سوء الاقتضاء .
شرح
التسامح في دليلها كما قيل به في المستحبات . لا يقال : إن الصدوق " ره " أسند ذلك إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) بنحو الجزم ، وهذا يدلّ على ثبوت الخبر عنده واعتماده عليه . فإنّه يقال : ثبوت الخبر عنده لا يكفي في اعتمادنا عليه ما لم نطّلع على الوسائط ولم نحرز صحتها . وثانياً : أنّ عمل المشاطة بعد ما ثبت حلّيتها وكونها عملا محترماً لا وجه لعدم جواز تعيين الأجرة لها فيجب توجيه الرواية . والمصنّف احتمل فيها ثلاثة احتمالات : الأوّل : أنّ ما يعطى للماشطة والحجّام والختّان وأمثالهم لا ينقص غالباً عن أجرة المثل ولكنهم لشدّة حرصهم يتوقعون غالباً أزيد مما يستحقون ، ولو مُنعوا عن ذلك لبادروا إلى هتك عرض الطرف ولا يخلو هذا عن شبهة - إذ المأخوذ حياءً كالمأخوذ غصباً - فلأجل ذلك منعوا عن المشارطة ، فلا ينافي ذلك جواز مطالبتهم لحقّهم وامتناعهم عن قبول ما أعطوا إذا اتفق كونه أقلّ من أجرة مثل أعمالهم . الثاني : أنّ المشارطة والمماكسة في مثل هذه الأعمال الخسيسة النازلة لا تليق بشأن أهل المروّة وإن وجب على من عمل له إيفاء حقهم ، فهو مكلّف وجوباً بإيفاء حقوقهم ، وهم مكلّفون ندباً بالسكوت وترك المطالبة .