بقوله ( عليه السلام ) : " إذا قبلت ما تعطى " : البناء على ذلك الفعل وإلاّ فلا يلحق
العمل بعد وقوعه ما يوجب كراهته . [ 1 ]
ثم إنّ أولوية قبول ما تعطى وعدم مطالبة الزائد إمّا لأنّ الغالب عدم
نقص ما تعطى عن أجرة مثل العمل إلاّ أنّ مثل الماشطة والحجّام والختّان
ونحوهم كثيراً ما يتوقعون أزيد مما يستحقون - خصوصاً من أولي المروّة
والثروة - وربما يبادرون إلى هتك العرض إذا منعوا ، ولا يعطون ما
يتوقعون من الزيادة أو بعضه إلاّ استحياء وصيانة للعرض ، وهذا لا يخلو
عن شبهة ، فأمروا في الشريعة بالقناعة بما يعطون وترك مطالبة الزائد ، فلا
ينافي ذلك جواز مطالبة الزائد والامتناع عن قبول ما يعطى إذا اتفق كونه
دون أجرة المثل . [ 2 ]
شرح
وفي قول المصنّف : " وحكي الفتوى به " يرجع الضمير إمّا إلى المرسلة أو إلى
الكراهة ، ولعلّ الثاني أظهر .
[ 1 ] في مصباح الفقاهة : " لا موجب لهذا التوجيه بعد إمكان الشرط المتأخّر
ووقوعه ، فلا غرو في تأثير عدم القبول بعد العمل في كراهة ذلك العمل كتأثير
الأغسال الليلية في صحة الصوم على القول به . " ( 1 )
[ 2 ] أقول : ربما يتوهّم تقييد ما دلّت من الأخبار على حلّية عمل المشاطة -
كما مرّت - بمفهوم المرسلة ، فتكون النتيجة حليّة كسبها ما لم تشارط وقبلت ما
تعطى وإلاّ حرم كسبها .
وأورد على ذلك أوّلا بضعف المرسلة وكذا فقه الرضا ، فلا يجوز الاستدلال
بهما للحرمة وتقييد المطلقات بهما . نعم يجوز الاستدلال بهما للكراهة بناء على
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 200 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .