شرح
ولعلّ لعن العناوين الأربعة في المقام - على فرض صحة روايته - أيضاً كان
بهذا اللحاظ ، حيث كانت النساء تتزين بها غالباً وتظهرها للأجانب ، نظير ما
يشاهد في عصرنا من عدم تستّر النساء المترفات وعدم تحفظهن .
فيكون مقتضى الجمع بين هذا السنخ من الروايات وبين روايتي سعد
الإسكاف وأبي بصير جواز تزّين المرأة بها لزوجها بلا كراهة ، وحرمة التزين بها
في المجامع لمن تكشفها في قبال الأجانب ، فتدبّر .
المسألة الثالثة : في حكم الوشم والوشر ، وقد مرّ تفسيرهما في رواية علي بن
غراب .
واستدلّ لكراهتهما بما ورد من طرق الفريقين من اللعن على فاعلهما ، وبما
رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الواشمة
والموتشمة والناجش والمنجوش ملعونون على لسان محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " ( 1 )
وفي النهاية : " فيه أنّه نهى عن النجش في البيع ، وهو أن يمدح السّلعة لينفقها
ويروّجها أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها . " ( 2 )
وفي سند الرواية محمد بن سنان ، وهو من الشيوخ وله كتب ولكن فيه خلاف
فقد ضعّفه الأكثر ووثّقه المفيد والمجلسي وبعض آخر ، وعمدة دليلهم على
التضعيف رميه بالغلوّ .
قال المامقاني " ره " : " فهم متسالمون على كونه من الشيوخ وكونه ثقة لولا
الغلوّ ، وقد بيّنا مراراً عديدة أنّه لا وثوق لنا برميهم رجلا بالغلوّ لأنّ ما هو الآن من
الضروري عند الشيعة في مراتب الأئمة ( عليهم السلام ) كان يومئذ غلوّاً ، حتّى إنّ مثل
الصدوق " ره " عدّ نفي السّهو عنهم ( عليهم السلام ) غلوّاً مع أنّ نفي السّهو عنهم اليوم من
ضروريات مذهبنا . " ( 3 ) هذا .
هامش
1 - الوسائل 14 / 177 ، الباب 137 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، الحديث 1 .
2 - النهاية لابن الأثير 5 / 21 .
3 - تنقيح المقال 3 / 125 .