تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
وفيه : أنّ لفظ الكراهة في الكتاب والسنّة لا يختص بالكراهة المصطلحة في الفقه ، بل يكون أعمّ ، بل لعلّ إطلاقه يحمل على الحرمة . ويشهد للحرمة في المقام قوله - بعد هذه العبارة - : " فإن وصلت شعرها بصوف أو بشعر نفسها فلا يضرّها " ، إذ مفهوم ذلك أنّ وصله بشعر غيرها يضرّها ، وظهور ذلك في الحرمة واضح وإن رفعنا اليد عنه بأدلّة أخر . هذا . ويتحصل مما ذكرنا بطوله أنّ ظهور خبر سعد الإسكاف في الجواز قويّ ، وكذلك رواية أبي بصير الآتية ، ومساق أكثر الروايات الكراهة لا الحرمة ، وقد مرّ إجماع الخلاف عليها ، فيحمل ما ظاهره الحرمة على الكراهة أو يطرح لضعفه . ولعلّ القائل بالحرمة لا يوجد فينا وإن أفتى بها كثير من العامّة كما مرّ . نعم لو عرفت المرأة صاحب الشعر وكانت أجنبية يشكل نظر زوج المرأة الموصولة وكذا محارمها إليه إذا كان مهيجاً ، لكونه في معرض الانجذاب إلى صاحب الشعر والوقوع في الفساد ، نظير ما قد يقال ويحتاط في النظر إلى تصوير الأجنبية إذا عرفت . ولعلّ في تلك الأعصار كان الغالب معرفة صاحب الشعر ، وفي هذا الجوّ والمحيط وردت أخبار المنع ، فتدبّر . المسألة الثانية : في حكم النمص أعني حفّ الشعر ونتفه : فربما يستدلّ لكراهته بالنبويّ الذي رواه الفريقان المشتمل على لعن النامصة والمنتمصة ، فراجع رواية علي بن غراب ، ( 1 ) وما رواه العامّة في هذا المجال . ( 2 ) واللعن وإن كان ظاهراً في الحرمة كما مرّ لكن الظاهر أنّه لم يقل بها أحد منّا ، والسند ضعيف . فغاية الأمر الكراهة بناء على التسامح في أدلّتها على نحو ما قيل به في المستحبات ، ولو منعنا ذلك لم يثبت الكراهة أيضاً . بل بعد صرف الوصل في الحديث عن ظاهره وتفسيره بالقيادة المحرمة قطعاً يقرب إلى الذهن أن تحمل
هامش
1 - الوسائل 12 / 95 ، الباب 19 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 7 . 2 - سنن البيهقي 7 / 312 ، كتاب القسم والنشوز ، باب ما لا يجوز للمرأة أن تتزين به .