شرح
العناوين الأخر أيضاً على ما إذا وقعت بنحو الحرام كالتدليس أو للإظهار
وترغيب الفسّاق ، فلا مجال لأن يستدلّ بالرواية للكراهة ، فتدبّر .
وكيف كان فلا حرمة للنمص عندنا ، ويدلّ على جوازه - مضافاً إلى الأصل
وخبر سعد الإسكاف - خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن
المرأة أتحفّ الشعر عن وجهها ؟ قال : " لا بأس " ( 1 )
ونحوه رواية قرب الإسناد عن عبد اللّه بن الحسن ، عن علي بن جعفر ، عن
أخيه ( عليه السلام ) . ( 2 ) فهما رواية واحدة فرّق بينهما في الوسائل .
وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن قُصة النواصي تريد
المرأة الزينة لزوجها ، وعن الحفّ والقرامل والصوف وما أشبه ذلك ؟ قال : " لا
بأس بذلك كلّه " . ( 3 )
أقول : القُصة بضمّ القاف : الخُصلة من الشعر ، وقُصة النواصي : الخُصلة من الشعر
تجمع في الناصية للزينة ، نحو ما هو المتعارف في عصرنا أيضاً . ويظهر من بعض
أخبار العامّة النهي عن ذلك :
ففي سنن البيهقي بسنده عن حميد بن عبد الرحمان بن عوف أنّه سمع معاوية
بن أبي سفيان عام حجّ - وهو على المنبر وتناول قُصة من شعر كانت في يد
حَرَسيّ - يقول : يا أهل المدينة ، أين علماؤكم ، سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينهى عن
مثل هذا ويقول : " إنّما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم " . ( 4 )
أقول : ولعلّ نهي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على فرض ثبوته - كان من جهة عادة
النساء بكشفها وعدم سترها عن الأجانب .
هامش
1 - الوسائل 14 / 136 ، الباب 101 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، الحديث 6 .
2 - الوسائل 12 / 95 ، الباب 19 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 .
3 - الوسائل 14 / 136 ، الباب 101 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، الحديث 5 .
4 - سنن البيهقي 2 / 426 ، كتاب الصلاة ، باب لا تصل المرأة شعرها بشعر غيرها .