شرح
وأمّا لعن الواصلة والموصولة فهو وإن كان ظاهراً في الحرمة لكن فسّرا في
خبر سعد وغيره بعمل القيادة . وتفسير ابن غراب لهما لا حجية له ، لعدم نقله من
الإمام ( عليه السلام ) ، فلعلّه أخذ ذلك من العامّة كما مرّ ، فراجع البيهقي . ( 1 )
والمحقق الإيرواني " ره " في الحاشية منع من دلالة اللعن على الحرمة ، فقال :
" مع أنّ اقتضاء اللعن للحرمة ممنوع ، فإنّه طلب البعد من اللّه - تعالى - ، وفاعل
المكروه بعيد منه - تعالى - بمقدار فعله ، بل يمكن أن يقال : إنّ اللعن يجتمع مع
الإباحة ويكون اللعن باعتبار لازم هذه الأفعال من حصول إغراء الفسّاق بالنظر
إليهن ، فإذا حصل الأمن من ذلك لم يكن بفعله بأس . " ( 2 )
وذكر نحو ذلك في مصباح الفقاهة أيضاً ، ( 3 ) واستشهد لذلك بروايات :
منها : ما في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ ( عليه السلام ) ، قال : " يا عليّ ، لعن اللّه ثلاثة : آكل زاده
وحده ، وراكب الفلاة وحده ، والنائم في بيت وحده . " ( 4 )
ومنها : ما عن الصادق ( عليه السلام ) : " ملعون ملعون من وهب اللّه له مالا فلم يتصدق
منه بشيء " ( 5 ) إلى غير ذلك من الأخبار . هذا .
ولكن ظهور اللعن في الحرمة واضح وإن جاز رفع اليد عنه بما دلّ على الجواز
وعدم الحرمة ، وبذلك صرّح في مصباح الفقاهة أيضاً .
وربما يستشهد للكراهة وعدم الحرمة بقوله ( عليه السلام ) في رواية ثابت بن سعيد : "
وكُره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر غيرها " ( 6 )
هامش
1 - البيهقي 7 / 312 ، كتاب القسم والنشوز ، باب ما لا يجوز للمرأة أن تتزين به .
2 - حاشية المكاسب / 19 ، ذيل قول المصنّف : المسألة الأولى : تدليس الماشطة .
3 - مصباح الفقاهة 1 / 204 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .
4 - الوسائل 16 / 528 ( = ط . أخرى 16 / 636 ) ، الباب 101 من أبواب آداب المائدة ،
الحديث 1 .
5 - الوسائل 11 / 519 ، الباب 41 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث 7 .
6 - الوسائل 14 / 135 ، الباب 101 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، الحديث 1 .