تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
يكشف عن كون معروضها الحيثيّة المشتركة أعني الجسميّة ، فتدبّر . هذا . ولكن لا يخفى أنّ بناء نظام الطبيعة على أساس تبدّل الأجسام وتغيّرها ووقوع الذوات النجسة والمتنجّسة في طريق تكوّن النبات والحيوان والإنسان ، فكما تقع العذرات والأبوال والميتات وغيرها في طريق تكوّن النباتات والحيوانات وتصير من أجزائها بالاستحالة فكذلك الأمر في المتنجّسات : فينجذب التراب أو الماء المتنجّس إلى الأشجار وتنمو بها ثمارها ، وتشرب أو تأكل البهائم والطيور والدّجاجات من المياه أو الأغذية المتنجّسة كثيراً بمرأى ومنظر المسلمين في جميع الأعصار حتّى في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) ومع ذلك جرت سيرتهم على معاملة الطهارة مع ثمار الأشجار ولحوم الحيوانات وألبانها وأبوالها وأرواثها وبيض الدجاجات فيكشف هذا عن كون الاستحالة في المتنجّسات أيضاً رافعة لحكمها ، ولا يمكن القول بكون القذارة والخباثة في المتنجّس أشدّ من النجس . فإذا ارتفعت القذارة الذاتيّة بالاستحالة فارتفاع العرضية بها يثبت بالأولويّة الجليّة . ولعلّ السرّ في ذلك أنّ في المتنجّس ما يكون في الحقيقة نجساً هو ذرّات النجس المنتقلة إليه بالملاقاة عرفاً وشرعاً لا ذات الخشب مثلا إلاّ بالعرض والمجاز ، وباستحالة الخشب يستحيل هذه الذرات أيضاً وتنعدم عرفاً فلا يبقى موضوع للنجاسة . وكيف كان فدخان الدهن المتنجّس طاهر مع استحالته إليه . نعم لو فرض تصاعد كثير من الأجزاء الدهنيّة معه بحيث يدرك العرف أيضاً ذلك وربّما يستشهدون لذلك بدسومة الدخان وجب الاجتناب حينئذ . وأمّا الأجزاء الصغار التي لا يدركها العرف ويحتاج في إدراكها إلى المكبّرات والآلات الحديثة فلا حكم لها شرعاً ، وإلاّ لتنجّس الهواء والأشياء ببخار النجاسات والمتنجّسات وأرياحها لاستحالة انتقال العرض فتكشف الأرياح عن وجود الذرّات .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 45 | الشيخ المنتظري