شرح
يكشف عن كون معروضها الحيثيّة المشتركة أعني الجسميّة ، فتدبّر . هذا .
ولكن لا يخفى أنّ بناء نظام الطبيعة على أساس تبدّل الأجسام وتغيّرها
ووقوع الذوات النجسة والمتنجّسة في طريق تكوّن النبات والحيوان والإنسان ،
فكما تقع العذرات والأبوال والميتات وغيرها في طريق تكوّن النباتات
والحيوانات وتصير من أجزائها بالاستحالة فكذلك الأمر في المتنجّسات :
فينجذب التراب أو الماء المتنجّس إلى الأشجار وتنمو بها ثمارها ، وتشرب أو
تأكل البهائم والطيور والدّجاجات من المياه أو الأغذية المتنجّسة كثيراً بمرأى
ومنظر المسلمين في جميع الأعصار حتّى في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) ومع ذلك جرت
سيرتهم على معاملة الطهارة مع ثمار الأشجار ولحوم الحيوانات وألبانها وأبوالها
وأرواثها وبيض الدجاجات فيكشف هذا عن كون الاستحالة في المتنجّسات
أيضاً رافعة لحكمها ، ولا يمكن القول بكون القذارة والخباثة في المتنجّس أشدّ
من النجس .
فإذا ارتفعت القذارة الذاتيّة بالاستحالة فارتفاع العرضية بها يثبت بالأولويّة
الجليّة .
ولعلّ السرّ في ذلك أنّ في المتنجّس ما يكون في الحقيقة نجساً هو ذرّات
النجس المنتقلة إليه بالملاقاة عرفاً وشرعاً لا ذات الخشب مثلا إلاّ بالعرض
والمجاز ، وباستحالة الخشب يستحيل هذه الذرات أيضاً وتنعدم عرفاً فلا يبقى
موضوع للنجاسة .
وكيف كان فدخان الدهن المتنجّس طاهر مع استحالته إليه .
نعم لو فرض تصاعد كثير من الأجزاء الدهنيّة معه بحيث يدرك العرف أيضاً
ذلك وربّما يستشهدون لذلك بدسومة الدخان وجب الاجتناب حينئذ . وأمّا
الأجزاء الصغار التي لا يدركها العرف ويحتاج في إدراكها إلى المكبّرات والآلات
الحديثة فلا حكم لها شرعاً ، وإلاّ لتنجّس الهواء والأشياء ببخار النجاسات
والمتنجّسات وأرياحها لاستحالة انتقال العرض فتكشف الأرياح عن وجود
الذرّات .