شرح
الشعر بالشعر أيضاً حرام وإن لم يرده النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلعنه هذا . "
الطائفة الثانية : ما دلّت على المنع مطلقاً ، كمرسلة ابن أبي عمير وخبر عليّ ،
وفيهما : " لا تصلي الشعر بالشعر " وخبر عبد اللّه بن الحسن ، وفيه : " وإن كان شعراً
فلا خير فيه " . ومن هذا القبيل أيضاً إطلاق ما ورد في لعن الواصلة والموصولة من
طرق الفريقين على تفسير العامّة وتفسير ابن غراب ، مع قطع النظر عما ورد في
تفسير ذلك في خبر سعد وغيره .
الطائفة الثالثة : ما دلّت على التفصيل بين وصله بشعر نفسها أو بشعر المعز ،
وبين وصله بشعر غيرها أو بشعر امرأة أخرى ، مثل مرسلة الفقيه وخبري ثابت بن
سعيد وسليمان بن خالد كما مرّت .
وقد جمع المصنّف بين هذه الطوائف الثلاث - كما مرّ - بكراهة الوصل بالشعر
مطلقاً وشدّتها في الوصل بشعر امرأة أخرى . وقد مرّ منّا : أنّ المتبادر من الشعر
المنهي عنه هو شعر إنسان آخر أو شعر امرأة أخرى ، وأمّا شعر المعز مثلا فلا وجه
للمنع عنه ولا كراهة فيه ، لوضوح عدم الفرق بين الصوف المجاز وبين شعر
الحيوانات الطاهرة المحلّلة اللحم ، فما دلّ على المنع عن الوصل بالشعر ينصرف
إلى شعر إنسان آخر ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ الشعر مطلقاً قابل لأن يقع به التدليس ،
وهذا بخلاف مثل الصوف والإبريسم ونحوهما ، وعلى هذا فيشمل المنع للوصل
بشعر نفسها أيضاً .
وكيف كان فالمنع عن الوصل بشعر الإنسان ، إمّا لكونه في معرض التدليس به ،
أو لشبهة النجاسة من جهة احتمال كونه ميتة كما يظهر من بعض كلمات العامّة ، أو
من جهة كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة فيه ، أو لكونه من امرأة
أجنبية فيحرم على زوجها ومحارمها النظر إليه .
فنقول : أمّا صدق التدليس فينحصر فيما إذا كان في مقام بيع الجارية أو تزويج
المرأة ، فلا كليّة له . وأمّا النجاسة فممنوعة عندنا ، إذ لا نلتزم بها إلاّ في الأجزاء