تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شرح
الشعر بالشعر أيضاً حرام وإن لم يرده النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلعنه هذا . " الطائفة الثانية : ما دلّت على المنع مطلقاً ، كمرسلة ابن أبي عمير وخبر عليّ ، وفيهما : " لا تصلي الشعر بالشعر " وخبر عبد اللّه بن الحسن ، وفيه : " وإن كان شعراً فلا خير فيه " . ومن هذا القبيل أيضاً إطلاق ما ورد في لعن الواصلة والموصولة من طرق الفريقين على تفسير العامّة وتفسير ابن غراب ، مع قطع النظر عما ورد في تفسير ذلك في خبر سعد وغيره . الطائفة الثالثة : ما دلّت على التفصيل بين وصله بشعر نفسها أو بشعر المعز ، وبين وصله بشعر غيرها أو بشعر امرأة أخرى ، مثل مرسلة الفقيه وخبري ثابت بن سعيد وسليمان بن خالد كما مرّت . وقد جمع المصنّف بين هذه الطوائف الثلاث - كما مرّ - بكراهة الوصل بالشعر مطلقاً وشدّتها في الوصل بشعر امرأة أخرى . وقد مرّ منّا : أنّ المتبادر من الشعر المنهي عنه هو شعر إنسان آخر أو شعر امرأة أخرى ، وأمّا شعر المعز مثلا فلا وجه للمنع عنه ولا كراهة فيه ، لوضوح عدم الفرق بين الصوف المجاز وبين شعر الحيوانات الطاهرة المحلّلة اللحم ، فما دلّ على المنع عن الوصل بالشعر ينصرف إلى شعر إنسان آخر ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ الشعر مطلقاً قابل لأن يقع به التدليس ، وهذا بخلاف مثل الصوف والإبريسم ونحوهما ، وعلى هذا فيشمل المنع للوصل بشعر نفسها أيضاً . وكيف كان فالمنع عن الوصل بشعر الإنسان ، إمّا لكونه في معرض التدليس به ، أو لشبهة النجاسة من جهة احتمال كونه ميتة كما يظهر من بعض كلمات العامّة ، أو من جهة كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة فيه ، أو لكونه من امرأة أجنبية فيحرم على زوجها ومحارمها النظر إليه . فنقول : أمّا صدق التدليس فينحصر فيما إذا كان في مقام بيع الجارية أو تزويج المرأة ، فلا كليّة له . وأمّا النجاسة فممنوعة عندنا ، إذ لا نلتزم بها إلاّ في الأجزاء