تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
خشب بل بما أنّه جسم لاقى نجساً ، وهو بعد باق بحاله فلا مجال للقول بطهارته . " ( 1 ) وأجاب الشيخ عن هذا الإشكال بما هذا لفظه : " إنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ، إذ لم يعلم أنّ النجاسة في المتنجّسات محمولة على الصورة الجنسيّة وهي الجسم وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات أنّ كلّ جسم لاقى نجساً مع رطوبة أحدهما فهو نجس إلاّ أنّه لا يخفى على المتأمّل أنّ التعبير بالجسم لبيان عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببيّة الملاقاة للنجس لا لبيان إناطة الحكم بالجسميّة . وبتقرير آخر : الحكم ثابت لأشخاص الجسم فلا ينافي ثبوته لكلّ واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوم به عند الملاقاة ، فقولهم : " كلّ جسم لاقى نجساً فهو نجس " لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرّض للمحلّ الذي يتقوّم به ، كما إذا قال القائل : " إنّ كلّ جسم له خاصيّة وتأثير " مع كون الخواصّ والتأثيرات من عوارض الأنواع . . . " ( 2 ) أقول : ما ذكره " ره " بطوله لا تقنع به النفس ، بداهة أنّ الجسم الخاصّ - كالحنطة مثلا - إذا تنجّس بالملاقاة لا يرى الوجدان لحيثيّة كونه حنطة دخلا في تأثّره بالنجاسة العارضة بحيث لو كان شعيراً مثلاً لم يتأثّر بذلك ، بل المتأثّر بها بحسب الوجدان هي الحيثيّة المشتركة بين الحنطة والشعير أعني كونه جسماً ملاقياً لنجس ، وهذا بخلاف الخواصّ والآثار الثابتة للأجسام فإنّ خاصية الحنطة ثابتة لها بما أنّها حنطة ، كما أنّ خاصيّة الشعير تثبت له بما أنّه شعير . وبالجملة فاختلاف الأجسام في الخواصّ والآثار تابع لاختلافها في الصورة النوعيّة المقوّمة لكلّ منها ، وهذا بخلاف التأثّر من النجاسة العارضة بالملاقاة فإنّ الأجسام مشتركة في ذلك وهذا
هامش
1 - فرائد الأصول / 400 ( = ط . أخرى 2 / 694 ) ، خاتمة ، شروط جريان الاستصحاب . 2 - فرائد الأصول / 400 ( = ط . أخرى 2 / 694 ) .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 44 | الشيخ المنتظري