وفي عدّ وشم الخدود من جملة التدليس تأمّل ، لأنّ الوشم في نفسه
زينة ، وكذا التأمّل في التفصيل بين وصل الشعر بشعر الإنسان ووصله
بشعر غيره ، فإنّ ذلك لا مدخل له في التدليس وعدمه .
إلاّ أن يوجّه الأوّل بأنّه قد يكون الغرض من الوشم أن يحدث في البدن
نقطة خضراء حتى يتراءى بياض سائر البدن وصفاؤه أكثر ممّا كان يُرى
لولا هذه النقطة .
ويوجّه الثاني بأنّ شعر غير المرأة لا يلتبس على الشعر الأصلي للمرأة
فلا يحصل التدليس به بخلاف شعر المرأة .
شرح
أقول : أراد بقوله : " غير قابل للنجاسة " ما أشرنا إليه من أنّ الجزء المبان من
الحيّ إن لم يكن له حياة فلا ينجس بالإبانة منه . وكان عليه أن يقيّد شعر الحيوان
الطاهر بكونه مما يؤكل لحمه وإلاّ لم يجز الصلاة فيه كما هو ظاهر .
4 - وفي المغني لابن قدامة : " وروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه لعن الواصلة
والمستوصلة ، والنامصة والمنتمصة ، والواشرة والمستوشرة ، فهذه الخصال
محرّمة ، لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعن فاعلها ، ولا يجوز لعن فاعل المباح . والواصلة هي
التي تصل شعرها بغيره أو شعر غيرها ، والمستوصلة الموصول شعرها بأمرها ،
فهذا لا يجوز للخبر ، لما روت عائشة : أنّ امرأة أتت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : إنّ ابنتي
عرس قد تمزّق شعرها أفأصله ؟ فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لعنت الواصلة والمستوصلة "
فلا يجوز وصل شعر المرأة بشعر آخر لهذه الأحاديث . . . والظاهر أنّ المحرّم إنّما
هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال المختلف في نجاسته . . . " ( 1 )
5 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة في عداد ما لا يجوز بيعه : " ومنها : شعر
الإنسان ، لأنّه لا يجوز الانتفاع به لحديث لعن اللّه الواصلة والمستوصلة . " ( 2 )
هامش
1 - المغني 1 / 76 ، كتاب الطهارة .
2 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 240 ، كتاب البيع ، مبحث التصرف في المبيع قبل
قبضه .