تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
الوجه الثالث : أنّ الآية الكريمة أعني قوله - تعالى - : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 1 ) وإن كان الموضوع فيها البطلان العرفي والعقلائي لا الشرعي لكن بتحكيم ما دلّ على نفي المالية أو نفي تسليم المنفعة ينسلك في مفاد الآية ، فإنّ أخذ مال الغير بلا انتقال منفعة إليه أكل للمال بالباطل ، ويؤيده النبوي والتحف . أقول : يرد على الوجه الأخير ما مرّ من أنّ الاستدلال بالآية للمقام وأمثاله يتوقف على كون الباء في الآية للمقابلة ، نظير ما تدخل على الثمن في المعاوضات ، وقد مرّ منع ذلك وأنّ الباء فيها للسببية بقرينة استثناء التجارة عن تراض التي هي من الأسباب الناقلة ، فيراد النهي عن أكل أموال الناس بمثل الرشوة والقمار ونحوهما من الأسباب الباطلة عرفاً وشرعاً ، ولا نظر في الآية إلى بيان شرط العوضين وأنّه يعتبر فيهما كونهما من الأموال . هذا . واستدلّ في مصباح الفقاهة لفساد المعاملة أعني الإجارة على الأعمال المحرّمة ب‍ " أنّه يكفي في عدم جواز المعاملة عليها ما دلّ على حرمتها من الأدلّة الأوّلية ، إذ مقتضى صحة العقود لزوم الوفاء بها ، ومقتضى أدلّة المحرمات حرمة الإتيان بها وهما لا يجتمعان . . . وأمّا ما في حاشية السيّد من عدم جواز أخذ الأجرة على العمل المحرم لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " فإنّ المراد من الثمن مطلق العوض ، فهو فاسد ، فإنّه مضافاً إلى ضعف سند هذا الحديث إنّا نمنع صدق الثمن على مطلق العوض . " ( 2 ) أقول : الظاهر أنّ الاستدلال بالحديث ليس بلحاظ استعمال لفظ الثمن في كلّ عوض ، بل بلحاظ إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط القطعي وإسراء حكم البيع إلى الإجارة أيضاً ، إذ هما كرضيعي لبان ، كما يساعد على ذلك الاعتبار العقلي وفهم العقلاء . وكيف كان فلا إشكال في بطلان الإجارة للأعمال المحرّمة .
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 29 . 2 - مصباح الفقاهة 1 / 197 ، في النوع الثالث مما يحرم الاكتساب به .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 461 | الشيخ المنتظري