تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
المعصية حرمتها شرعاً لم يستتبع قبح الإجارة لها أيضاً ذلك وإلاّ لزم زيادة الفرع على الأصل ، فتأمّل ، إذ يمكن أن يقال : إنّ فاعل الاستيجار غير فاعل المعصية ، فيمكن أن يقال : إنّه يصدق عليه أنّه موجد لما هو عصيان بالحمل الشائع تسبيباً فيشمله أدلّة تحريمه . ويناقش في الوجه الرابع أوّلا بما مرّ من ضعف رواية التحف واضطرابها متناً ، وثانياً بما مرّ من المصنّف ومنّا أيضاً من حمل لفظ الحرمة فيها على الحرمة الوضعية لا التكليفية ، إذ الظاهر أنّ النظر في الرواية إلى بيان المعاملات الصحيحة والفاسدة . واستدلّ الأستاذ " ره " للحكم الوضعي في المقام أعني بطلان الإجارة أيضاً بوجوه ( 1 ) نذكرها ملخصة : الوجه الأوّل : أنّ العمل المحرّم ليس مالا في نظر الشارع ، ولهذا لو منع شخص عن تغنّي جارية مغنيّة أو عبد مغني لا يكون ضامناً بالنسبة إلى المنفعة المحرمة بلا إشكال وإن كانا أجيرين لذلك ، وما لا يكون مالا في محيط التشريع لا تكون المعاملة عليه معاملة ، وإن شئت قلت : إنّ سلب المالية عن شيء وإسقاطها دليل على ردع المعاملة به . الوجه الثاني : أنّ مقتضى ذات المعاملة لدى العقلاء إمكان التسليم والتسلّم ، ومع منع الشارع عن تسليم المنفعة المحرّمة وتسلّمها لا يعقل أن تكون المعاملة نافذة ، فمنع التسليم والتسلّم دليل على ردع المعاملة فتقع باطلة . ولا ينتقض ذلك بمسألة بيع العنب ممن يعلم أنّه يجعلها خمراً ، إذ هناك لم يكن تسليم العنب بذاته محرماً ، بل المحرّم عناوين أخر منطبقة عليه كعنوان الإعانة على الإثم مثلا ، فكان للبائع أن يقول : أنا لا أمتنع عن التسليم بشرط أن لا تجعله خمراً ، فالتقصير متوجّه إلى المشتري ، بخلاف المقام فإنّ تسليم المنفعة التي هي مقابلة للثمن ومورد للإجارة ممنوع شرعاً .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 167 ( = ط . أخرى 1 / 253 ) ، في القسم الرابع مما يحرم الاكتساب به .