تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
من تلك الأدلّة أو فحواها أنّ الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف محرّمان ، بل مطلق ما يوجب الإغراء على المحرم والتشويق إليه ، سواء ارتكب الطرف أم لا . ولا ريب أنّ استيجار المغنية للتغني مثلا دعوة لها إلى إتيان المحرّم . الوجه الثالث : استفادة ذلك من قوله - تعالى - : في سورة التوبة : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ) ( 1 ) بدعوى أن العنوانين ليسا لمجرد معرّفية المنافقين ، بل في مقام تعييرهم وتقريعهم وذكر ما هو قبيح عقلا ومحرّم شرعاً ، وبدعوى عدم خصوصية الأمر بالمنكر ، بل المراد أعمّ مما يفيد فائدته من الترغيب والتشويق ، وبدعوى أنّه ليس المراد من الأمر بالمنكر خصوص ما يرجع إلى ردّ قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومخالفته في قوانينه ، بل المراد أعمّ من ذلك ، فيكون الأمر بالمنكر محرّماً وإن لم يكن الغرض ردّ قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . الوجه الرابع : تأييد ذلك برواية تحف العقول ، وفيها : " فأمّا وجوه الحرام من وجوه الإجارة نظير أن يؤاجر نفسه على حمل ما يحرم عليه أكله أو شربه أو لبسه ، أو يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشيء أو حفظه أو لبسه ، أو يؤاجر نفسه في هدم المساجد ضراراً أو قتل النفس بغير حلّ ، أو حمل التصاوير والأصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم أو شيء من وجوه الفساد الذي كان محرماً عليه من غير جهة الإجارة فيه ، وكلّ أمر منهي عنه من جهة من الجهات فمحرّم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له . . . " ( 2 ) أقول : يمكن أن يناقش في الوجه الأوّل بأنّ قاعدة الملازمة لا تجري في العناوين المتأخرة عن الأحكام الشرعية المنتزعة منها كعنواني الإطاعة والمعصية مثلا ، للزوم التسلسل كما مرّ بيان ذلك في بعض الأبحاث السابقة ، فإذا لم يستتبع قبح
هامش
1 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 67 . 2 - تحف العقول / 334 .