شرح
أقول : قد مرّ منّا سابقاً المناقشة في كلام الأستاذ " ره " وأنّا نمنع حرمة ثمن
المحرمات بما هي ثمن لها وبهذا العنوان - وإن أصرّ على ذلك الأستاذ " ره "
واستدلّ لها بمثل قوله : " ثمن العذرة سحت " وقوله : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم
ثمنه " ونحو ذلك - وقلنا نحن : إنّ الظاهر كون تحريم الثمن المذكور في الروايات
كناية عن فساد المعاملة وعدم انتقال الثمن إلى البائع ، فيكون حرمته بلحاظ كونه
مال الغير . ومقتضى كلام الأستاذ : أنّ البائع للخمر مثلا يرتكب بفعله ذلك ثلاث
محرمات : بيع الخمر وأكل ثمنها وأكل مال الغير ، وهذا بعيد جدّاً .
فالمهم هنا البحث عن حرمة المعاملة تكليفاً ووضعاً ، وما هو الأهمّ في نظر
الفقهاء والمتشرّعة والمنظور إليه في الروايات هو صحّة المعاملة أو فسادها ،
ومرادهم بلفظ الحرمة غالباً هي الحرمة الوضعية . وأمّا حرمة نفس التكسب
والمعاملة تكليفاً فأمر آخر ربما نلتزم به في بعض المعاملات الفاسدة كبيع الخمر
والمعاملات الربوية وأمثالهما كما مرّ تفصيل ذلك في بعض أبحاثنا . هذا .
واستدلّ الأستاذ " ره " لحرمة الإجارة على الأعمال المحرّمة تكليفاً بوجوه ( 1 )
نتعرض لها ملخّصة ببيان أوضح :
الوجه الأوّل : قبح الاستيجار والإيجار على معصية اللّه - تعالى - عقلا ، إذ كما
أنّ الاستيجار والإيجار على القبائح العقلية كارتكاب الفاحشة قبيحان بحكم
العقل والعقلاء فكذلك هما قبيحان لمعصية اللّه - تعالى - فإنّها أيضاً من القبائح
العقلية ، وكلّ ما حكم العقل بقبحه حكم الشرع بحرمته . ودعوى أنّ القبح فاعليّ
لا فعلي نظير التجرّي غير وجيهة ، ضرورة أنّ نفس عنوان إجارة النواميس قبيح
عقلا ، ولا ينافي ذلك كشفها عن دناءة الفاعل وخبث سريرته أيضاً .
الوجه الثاني : فحوى أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ المستفاد
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 166 ( = ط . أخرى 1 / 252 ) ، في القسم الرابع مما يحرم
الاكتساب به .