شرح
موضوعها ، إذ هو إبقاء ما كان فيعتبر فيه بقاء الموضوع عرفاً بحيث يتّحد
القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة ، والمفروض في المقام هو الشكّ في بقاء الموضوع .
هذا .
ولكن الظاهر جريان استصحاب الموضوع مع الشكّ فيه ، إذ القضيّة في قولنا :
" هذا كان كلباً " وإن كانت هليّة مركّبة لا بسيطة لكن الموضوع فيها هي الصورة
الجنسيّة لا النوعيّة وهي المشار إليها بقولنا : " هذا " ، ومع الشكّ في الاستحالة هي
باقية قطعاً فنقول : هذا الجسم الخارجي كان كلباً والآن نشكّ في بقائه كلباً
فنستصحب بقاء الصورة النوعيّة له فيجرى عليها حكمها ، فتدبّر .
ولو استحال النجس إلى نجس آخر كلحم الميتة أكله الكلب فصار جزءً لبدنه
أو الماء النجس شربه فصار بولاً له كان محكوماً بالنجاسة أيضاً ولكن بنجاسة
جديدة يترتّب عليها آثارها لا آثار النجاسة الأوّليّة . هذا .
وبما ذكرنا يظهر لك أنّ عدّ الاستحالة من المطهرات لا يخلو من مسامحة
واضحة ، إذ التطهير إنّما يصدق مع بقاء الموضوع الذي كان نجساً ، وفي الاستحالة
لا يبقى الموضوع الأوّل حتّى يعرضه الطهارة ، بل ينعدم ويحدث موضوع جديد .
ففي المقام ما كان نجساً هو الدهن ، والمفروض عدم بقائه ، وإنّما يصدق على
الباقي عنوان الدخان والبخار ولا دليل على نجاستهما كما هو واضح .
نعم هنا إشكال تعرّض له الشيخ " ره " في خاتمة الاستصحاب من الرسائل .
ومحصّله بتوضيح منّا : " الفرق بين استحالة النجس الذاتي والمتنجّس فيحكم
بالطهارة في الأوّل دون الثاني ، إذ الموضوع للنجاسة الذاتيّة الصورة النوعيّة ، من
العذرة والبول والدّم وأمثالها ، فإذا ارتفعت بالاستحالة ارتفع حكمها قهراً ، وأمّا
في المتنجّسات فالنجاسة تعرض للصورة الجنسيّة أعني الجسم لا النوعيّة من
الخشب ونحوه . فالخشب مثلا بملاقاته للنجاسة ينجس بما أنّه جسم لاقى نجساً
لا بما أنّه خشب إذ لا خصوصيّة لعنوان الخشبيّة في قبوله النجاسة ، فإذا استحال
الخشب رماداً فالصورة النوعيّة وإن ارتفعت لكنّ النجاسة لم تعرض له بما أنّه