تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
فقط بلحاظ أنّ ضمانه بمثله فيمكن الخروج عن عهدته ، بخلاف القيمي إذ ضمانه بقيمته والمفروض عدم القيمة له ، وظاهر العلامة نفي الضمان في كليهما . ويرد عليه : أنّ المفروض ثبوت الملكية وإن لم يكن مالا ، فيجب على الغاصب ردّ عينه ومع التلف ردّ مثله ، لعموم قوله : " على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي . " ( 1 ) بل يمكن القول بثبوت الضمان في القيمي أيضاً ، إذ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ، والمفروض ثبوت الملكية وتعدّي الغاصب ، فيشمله الحديث ويحكم العقل والعرف بوجوب إرضاء مالكه ولو بإعطاء مال ، وهكذا الكلام في المثلي إذا لم يوجد مثله وأمكن إرضاؤه ولو بإعطاء مال ، فتأمّل . وفي مصباح الفقاهة استدلّ للضمان في المقام بنحو يشمل بيانه القيمي أيضاً ، فقال ما ملخّصه : " الدليل على الضمان إنّما هو السيرة القطعية من العقلاء والمتشرّعة ، وعليه فلا بدّ أن يخرج من عهدة الضمان إمّا بردّ عينه أو مثله ، ومع فقدهما لا يمكن الخروج منها بأداء القيمة ، بل أصبح مشغول الذمّة إلى يوم القيامة مثل المفلس ، إذ الانتقال إلى القيمة إنّما هو فيما إذا كان التالف من الأموال ، فلا ينتقل إليها إذا لم يكن التالف مالا . وربما يتمسك للضمان بقاعدة ضمان اليد ، لشمولها لمطلق المأخوذ بالغصب . وفيه : أنّ القاعدة وإن ذكرت في بعض الأحاديث واستند إليها المشهور لكنها ضعيفة السند وغير منجبرة بشيء . وقد يتمسك للضمان بقاعدة الإتلاف : ( من أتلف مال الغير فهو له ضامن ) . ولكنه واضح الفساد لاختصاص موردها بالأموال . نعم لو كانت العبارة هكذا : " من أتلف ما لِلغير فهو له ضامن " شملت المقام
هامش
1 - تأتي مصادره آنفاً .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 451 | الشيخ المنتظري