ثم اعلم أنّ عدم المنفعة المعتدّ بها يستند تارة إلى خسّة الشيء - كما
ذكر من الأمثلة في عبارة المبسوط - وأخرى إلى قلّته كجزء يسير من
المال لا يبذل في مقابله مال كحبّة من حنطة . [ 1 ] والفرق أنّ الأوّل لا يملك
ولا يدخل تحت اليد كما عرفت من التذكرة بخلاف الثاني فإنّه يملك ، ولو
غصبه غاصب كان عليه مثله إن كان مثلياً خلافاً للتذكرة فلم يوجب شيئاً
كغير المثلي . [ 2 ]
شرح
الانتفاعات المحلّلة . والروايتان مضافاً إلى ضعفهما سنداً يمكن أن يجاب
عنهما بعدم دلالة السحت على الحرمة كما مرّ ، وأنّ نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلّه كان من
جهة أنّه كان ينتفع به كثيراً في الألاعيب والأمور المستهجنة ، كما كان رائجاً في
عصر خلفاء الجور من الأموية والعباسية أيضاً . وكيف كان فمع وجود الانتفاعات
الكثيرة المحلّلة العقلائية لا يرى وجه لمنع بيعه والتجارة فيه ، فتأمّل .
هل يوجب غصب ما لا نفع فيه الضمان أم لا ؟
[ 1 ] وثالثة إلى كثرته أو عدم الحاجة إليه كالماء عند الشطّ والجَمَد في الشتاء . والملاك الجامع عدم الرغبة في شرائه وبذل المال بإزائه . [ 2 ] في التذكرة : " فلا يجوز أخذ حبّة من صبرة الغير ، فإن أخذت وجب الردّ ، فإن تلفت فلا ضمان لأنّه لا مالية لها ، وهذا كلّه للشافعي أيضاً ، وفي وجه آخر له : جواز بيعها وثبوت مثلها في الذمّة ، وليس بجيّد . " ( 1 ) أقول : الحق أنّ الموارد مختلفة ، ففي بعضها يثبت المالية مع القلّة أيضاً ، فيجوز بيعها حينئذ ، وفي التلف يثبت المثل أو القيمة . والمصنّف - كما ترى - فرّق بين المثلي والقيمي ، فحكم بالضمان في الأوّلهامش
1 - التذكرة 1 / 465 ، كتاب البيع ، الفصل الرابع ، في الشرط الثاني من شروط العوضين .