شرح
أيضاً إلاّ أنّه بعيد جدّاً ، على أنّ القاعدة المذكورة متصيّدة وليست بمتن رواية ،
وكيف كان فموردها خصوص الإتلاف فلا تدلّ على الضمان عند عدمه ، فلا تدلّ
على الضمان إلاّ السيرة كما عرفت . " ( 1 )
أقول : قد ذكروا في محلّه أنّ أسباب الضمان ثلاثة : اليد والإتلاف مباشرة أو
تسبيباً ، وخصّوا الأوّل باليد العادية كما في الغصب وكما في العارية والإجارة
ونحوهما مع التعدّي أو التفريط في الحفظ ، وخصّوا الثالث بما إذا كان السبب أقوى
من المباشر عرفاً بحيث يستند الإتلاف إليه .
واستندوا في القسم الأوّل إلى ما رواه سمرة بن جندب عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
قوله : " على اليد ما أخذت حتى تؤدّي " أو " حتّى تؤدّيه " .
رواه في المستدرك منّا في كتاب الوديعة عن عوالي اللآلي ، ( 2 ) وأبو داود في
الإجارة في باب تضمين العارية ، ( 3 ) والترمذي في البيوع في باب " العارية مؤدّاة " ، ( 4 )
وابن ماجة في الباب الخامس من الصدقات ، ( 5 ) وأحمد ، ( 6 ) والبيهقي . ( 7 )
والرواية عاميّة ، والراوي في الجميع سمرة ، وحاله معلوم ، ولكن الاستدلال
بالرواية مشهور في كتب الفريقين ، ومضمونها مطابق للاعتبار وسيرة العقلاء كما
لا يخفى . هذا .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 196 ، في النوع الثالث مما يحرم الاكتساب به .
2 - مستدرك الوسائل 2 / 504 ، الباب 1 من أبواب كتاب الوديعة ، الحديث 12 ; عن
العوالي 3 / 251 ، وعن تفسير الرازي 3 / 419 . وأيضاً عنهما في المستدرك 3 / 145 ،
الباب 1 من كتاب الغصب ، الحديث 4 .
3 - سنن أبي داود 2 / 265 ، كتاب الإجارة ، الحديث 1 .
4 - سنن الترمذي 3 / 566 ، الحديث 1266 .
5 - سنن ابن ماجة 2 / 802 ، الحديث 2400 .
6 - مسند أحمد 5 / 8 و 12 و 13 ( من حديث سمرة بن جندب ) .
7 - سنن البيهقي 6 / 90 ، باب العارية مضمونة . راجع أيضاً مستدرك الحاكم 2 / 55 .