تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وضعّفه بعض بأنّ اللازم حينئذ عدم الغرامة فيما لو غصب صبرة تدريجاً . [ 1 ] ويمكن أن يلتزم فيه بما يلتزم في غير المثلي ، فافهم .
شرح
وما ذكره في مصباح الفقاهة فيما لم يوجد له المثل من البقاء مشغول الذمّة إلى يوم القيامة يمكن أن يناقش فيه بما أشرنا إليه من أنّ الظلم والتعدّي إلى حقّ الغير إذا أمكن جبرانه وجب عقلا وشرعاً ولو بإعطاء مال للمظلوم لا بعنوان القيمة بل بقصد إرضائه ، اللّهم إلاّ أن يكون فيه إجحاف خارج عن المتعارف بحيث لا يمكن تحمّله فيسقط التكليف قهراً ، فتأمّل . والفرق بينه وبين المفلس واضح ، إذ المفلس لا مال له فلا سبيل له إلى إرضاء الغرماء . [ 1 ] قال في جامع المقاصد : " ويلزم المصنّف أنّ من أتلف على غيره حبّات كثيرة منفردات لا يجب عليه شيء . وبيان الملازمة : أنّ إتلاف كلّ واحدة على حدة لا يوجب شيئاً وإذا لم يترتب على تلفها شيء حال التلف لا يترتب عليه شيء بعد ذلك ، لعدم المقتضي ، وكذا يلزمه فيمن أتلف مدّاً من الحنطة لعدّة ملاّك لكلّ واحدة حبّة ، أن لا يترتب عليه شيء لانتفاء المقتضي بالإضافة إلى كلّ واحد . . . " ( 1 ) ويجاب عن ذلك بما أشار إليه المصنّف هنا من أنّ الإشكال وارد في القيمي أيضاً ، ويمكن أن يلتزم فيهما بأنّ عدم الضمان على فرض الوحدة وبشرط لا ، وأمّا مع انضمام سائر الأجزاء ولو تدريجاً بحيث يصير المجموع مالا فيلتزم العلاّمة وأمثاله في كليهما بالضمان . هذا . وقد ظهر ممّا بيّناه أنّ الضمان من أحكام الملك لا خصوص المال ، وملاكهما مختلف ، وبينهما عموم من وجه ، فالحنطة من صبرة ملك لمن ولّدها أو اشتراها وليس مالا ، ونفس الصبرة مال وملك له ، وأشجار الغابات أموال وليست ملكاً لأحد وكلا العنوانين اعتباريان ولكن الملكية أمر إضافي متقوم بطرفين : المالك والمملوك ، بخلاف المالية ، فتدبّر .
هامش
1 - جامع المقاصد 4 / 90 ، كتاب المتاجر ، المقصد الثاني ، الفصل الثالث .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 453 | الشيخ المنتظري