شرح
ذلك " وهو محمول على غير المملوك أو ما لا نفع فيه . " ( 1 )
أقول : حمل زجر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على فرض وقوعه - على الزجر عما لا يقدم
عليه شخص عاقل بعيد جدّاً ، إلاّ أن يقع منه إرشاداً في مورد خاصّ .
وكيف كان فالظاهر عدم الإشكال في جواز بيعها مع وجود منفعة عقلائية
توجب الرغبة فيها وماليّتها ولو في محيط خاصّ وشرائط خاصّة ، لشمول الأدلّة
العامّة لها ، وقد مرّ عن النهاية قوله : " ولا بأس بشري الهر وبيعه وأكل ثمنه " ( 2 )
وظاهر التذكرة إجماع علمائنا على ذلك .
ويدلّ على ذلك صريحاً موثقة محمد بن مسلم وعبد الرحمن بن أبي عبد اللّه
عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت " ثم قال : " ولا بأس
بثمن الهرّ . " ( 3 )
وفي دعائم الإسلام عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه رأى رجلا يحمل هرّة ، قال : " ما تصنع
بها ؟ " قال : أبيعها ، فنهاه . قال : فلا حاجة لي بها ، قال : " فتصدق إذاً بثمنها . " ( 4 ) ورواه
عنه في المستدرك . ( 5 )
ودلالته على جواز البيع واضحة ، ولعلّ نهيه ( عليه السلام ) ثم أمره بالتصدق بثمنها وقعا
إرشاداً ، لجلالة شأن البائع عن صرف مثله في مؤونة نفسه وعياله .
نعم ورد في روايات السنّة النهي عن بيعها :
ففي سنن البيهقي بسنده عن أبي الزبير ، قال : سألت جابراً عن ثمن الكلب
هامش
1 - التذكرة 1 / 464 ، كتاب البيع ، الفصل الرابع ، في الشرط الأوّل من شروط العوضين .
2 - النهاية للشيخ الطوسي / 364 ، باب المكاسب المحظورة والمكروهة والمباحة .
3 - الوسائل 12 / 83 ، الباب 14 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .
4 - دعائم الإسلام 2 / 20 ، الفصل الثاني : ذكر ما نهي عن بيعه ، الحديث 30 .
5 - مستدرك الوسائل 2 / 430 ، الباب 12 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .