لكن لو سلّم الانجبار فغاية الأمر دورانه بين تقييد المطلقات المتقدّمة
أو حمل الجملة الخبريّة على الاستحباب أو الإرشاد لئلاّ يتأثّر السقف
بدخان النجس الذي هو نجس ، [ 1 ] بناء على ما ذكره الشيخ من دلالة المرسلة
على نجاسة دخان النجس ، إذ قد لا يخلو من أجزاء لطيفة دهنيّة تتصاعد
بواسطة الحرارة .
شرح
حكم دخان الشيء النجس من جهة الطهارة والنجاسة
[ 1 ] الأولى أن نتعرّض أوّلا بنحو الإجمال لحكم دخان الشيء النجس من جهة الطهارة والنجاسة ، ثمّ نتعرّض لأصل البحث ، فنقول : قال الشيخ في أطعمة الخلاف ، ( المسألة 20 ) : " إذا جاز الاستصباح به فإنّ دخانه يكون طاهراً ولا يكون نجساً . وقال الشافعي : فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني وهو الصحيح عندهم أنّه يكون نجساً ، ثمّ ينظر فإن كان قليلا مثل رؤوس الإبَر فإنّه معفوّ عنه ، وإن كان كثيراً وجب غسله . دليلنا : أنّ الأصل الطهارة وبراءة الذمّة ، والحكم بالنجاسة وشغل الذمّة يحتاج إلى الدليل . " ( 1 ) وقال في أطعمة المبسوط في البحث عن الدهن النجس : " فأمّا دخانه ودخان كلّ نجس من العذرة وجلود الميتة كالسرجين والبعر وعظام الميتة عندنا ليس بنجس . " ( 2 ) وقد مرّ في هذا المجال عن السرائر قوله : " إنّ دخان الأعيان النجسة ورمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا . " ( 3 ) وعن العلاّمة في المختلف قوله : " لا استبعاد فيما قاله شيخنا في المبسوط من نجاسة دخان الدهن النجس لبعد استحالة كلّه . . . لكن الأولى الجواز مطلقاً للأحاديث ما لم يعلم أو يظنّ بقاء شيء من أعيان الدهن . فلا يجوز الاستصباحهامش
1 - الخلاف 6 / . . . ( = ط . أخرى 3 / 269 ) ، كتاب الأطعمة .
2 - المبسوط 6 / 283 .
3 - السرائر 3 / 121 ، كتاب الأطعمة .