شرح
السباع لا خلاف أنّها مع الذكاة الشرعية يجوز بيعها وهي طاهرة ، وبمجرد
الذكاة يجوز بيع الجلود بلا خلاف وبانضمام الدباغ يصحّ التصرف فيها في جميع
الأشياء من لبس وفرش ودثار وخزن المائعات لأنّها طاهرة ، إلاّ الصلاة فإنّها لا
تجوز فيها فحسب . . . . " ( 1 )
أقول : اعتبار الدباغ في جواز التصرف فيها مفاد بعض الروايات كما يأتي ،
والظاهر أنّ اعتباره ليس بلحاظ مطهّريته - على ما عند العامّة - إذ لا نقول نحن
بذلك بعد فرض نجاسة الجلد كالميتة ، بل لعلّه بلحاظ أنّ استعمال غير المدبوغ
يوجب وقوع بعض شعراته على الألبسة فتمنع عن الصلاة .
6 - ومرّ عن الشرائع قوله : " وقيل : يجوز بيع السباع كلّها تبعاً للانتفاع بجلدها
أو ريشها ، وهو الأشبه . " ( 2 )
7 - ومرّ عن الفقه على المذاهب الأربعة عن الحنابلة : " ويجوز بيع سباع
البهائم كالفيل والسبع ونحوهما ، كما يجوز بيع جوارح الطير كالصقر والباز . "
وعن الحنفية : " ويصحّ بيع كلب الصيد والحراسة ونحوه من الجوارح كالأسد
والذئب والفيل وسائر الحيوانات سوى الخنزير إذا كان ينتفع بها أو بجلودها على
المختار . " ( 3 )
أقول : هذه بعض كلماتهم في بيع السباع والتجارة فيها ، فلنتعرّض للروايات
الواردة فيها . والأولى - كما صنع المصنّف - إفراد الهرّ والقرد ، فلنذكر أوّلا الأخبار
الواردة في غيرهما ، وهي على طوائف :
هامش
1 - السرائر 2 / 220 ، باب ضروب المكاسب .
2 - الشرائع / 264 ( = ط . أخرى 2 / 10 ) ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل ، النوع الثالث
مما يحرم الاكتساب به .
3 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 232 ، كتاب البيع ، مبحث بيع النجس والمتنجّس .