تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
إلاّ أنّ الإشكال في تعيين المنفعة النادرة وتميزها عن غيرها ، فالواجب الرجوع في مقام الشك إلى أدلّة التجارة ونحوها ممّا ذكرنا .
شرح
ليس من هذا القبيل لندورها . ويشهد بذلك صدر الرواية أعني قوله : " سأله سائل فقال : كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم ؟ " فإن قلت : ما ذكرت إلى هنا كان في المعاملة على ما لا نفع فيه إلاّ منفعة نادرة محلّلة ، وأمّا ما حرمت منافعه الغالبة واشتمل على منفعة محلّلة نادرة أيضاً فالظاهر شمول الفقرة الثانية له ، فإنّ بعض أمثلتها كالأشربة المحرّمة مثلا يمكن أن ينتفع بها في معالجة الدوابّ بل المرضى ومع ذلك حكمت بحرمة المعاملة عليها ، فيظهر بذلك عدم اعتناء الشارع بهذه المصالح النادرة - كما في كلام المصنّف - . قلت : لا نسلّم حرمة المعاملة عليها بلحاظ هذه المصالح مع الحاجة إليها ، وقد مرّ منا في مبحث بيع الخمر جواز بيعها للتخليل مثلا . وأدلّة تحريم صنعها وبيعها ومنها هذه الرواية منصرفة إلى صناعتها وبيعها للمنافع المحرمة . فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صحيحة محمد بن مسلم مثلا : " إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها " ( 1 ) يظهر منه بمناسبة الحكم والموضوع وتعليق الحكم على الوصف فساد بيعها بقصد شربها المحرّم لا مطلقاً ، فراجع ما حرّرناه في مبحث بيع الخمر ونحوها . هذا . وناقش في مصباح الفقاهة في الاستدلال بالرواية بوجه آخر أيضاً فقال : " هي مختصّة بالحرمة التكليفية على ما تقدم في أوّل الكتاب فلا تشمل الحرمة الوضعية . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 164 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . 2 - مصباح الفقاهة 1 / 194 ، في النوع الثالث مما يحرم الاكتساب به .