تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الأمثلة المذكورة هناك لها منافع محلّلة ، فإنّ الأشربة المحرمة كثيراً مّا ينتفع بها في معالجة الدوابّ بل المرضى ، فجعلها مما يجيء منها الفساد محضاً باعتبار عدم الاعتناء بهذه المصالح لندرتها . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : - مضافاً إلى ضعف الرواية واضطرابها متناً - قد مرّ عن مصباح الفقاهة الجواب عن هذا الدليل بأنّ هاتين القطعتين من الرواية سيقتا لبيان حكم الأشياء التي تمحّضت للصلاح أو للفساد أو وجدت فيها الجهتان معاً بالتساوي أو بالاختلاف . وأمّا الأشياء التي لا فساد فيها ولها نفع محلّل نادر فخارجة عن حدود الرواية ، إذ ليس فيها تعرّض لها ، فلا مانع من صحّتها بعد شمول العمومات لها . فإن قلت : الرواية في مقام بيان إعطاء الضابطة الكلية للمعاملات الصحيحة والفاسدة فإذا انصرفت الفقرة الأولى المتصدية لبيان المعاملات الصحيحة عن المقام لندور النفع فيه دخلت المعاملة عليه لا محالة في القسم الفاسد . قلت : أوّلا : الالتزام بعكس ذلك أولى ، إذ الفقرة الثانية مشتملة على أداة الحصر ، فمفادها حصر المعاملات الفاسدة فيما اشتمل على الفساد محضاً ، والمفروض في المقام عدم الفساد . وثانياً : يمكن منع الانصراف المذكور ، إذ الصحّة إذا كانت دائرة مدار وجود المصلحة فأيّ تفاوت بين كونها غالبة أو نادرة بعد فرض وقوع المعاملة عليه بلحاظ المصلحة الموجودة ؟ وثالثاً : لو سلّم تعارض الفقرتين أو انصرافهما بالنسبة إلى المقام كان المرجع عمومات العقود والتجارة ونحوهما . ورابعاً : كون الرواية بصدد بيان الضابط لجميع المعاملات ممنوع ، بل الظاهر كونها في مقام بيان الضابط للمعاملات الرائجة بين العقلاء في تعيّشهم ، والمقام