وأوضح من ذلك قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول في ضابط
ما يكتسب به : " وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات
فذلك كلّه حلال بيعه وشراؤه الخ . " إذ لا يراد منه مجرّد المنفعة وإلاّ لعمّ
الأشياء كلّها . وقوله في آخرها : " إنّما حرّم اللّه الصناعة التي يجيء منها
الفساد محضاً نظير كذا وكذا " إلى آخر ما ذكره ، فإنّ كثيراً من
شرح
ورواها الشيخ أيضاً في بيوع الخلاف عن جابر ( المسألة 311 ) . ( 1 )
أقول : السفن - محرّكة - : جلد خشن كان يجعل على قوائم السيوف .
وفي نهاية ابن الأثير : " جملت الشحم وأجملته : إذا أذبته واستخرجت دهنه ،
وجملت أفصح من أجملت . " ( 2 )
ولعلّ الظاهر من هذه الرواية أنّ الشحوم كانت محرّمة على اليهود بجميع
انتفاعاتها ، إلاّ أن يقال : إنّها كانت لهم بحكم الميتة ، ولا نسلّم حرمة جميع
الانتفاعات منها ، بل المحرّم منها - مضافاً إلى الأكل - استعمالها فيما يقع التّماسّ
معها كثيراً بحيث يوجب تنجيس مظاهر التعيش .
ويظهر من المصنّف هنا أنّ للشحوم منفعة نادرة غير محرّمة على اليهود ،
وعلى ذلك بنى الاستدلال بالرواية للمقام .
وهذا ينافي ما مرّ منه في مسألة بيع الأبوال حيث قال : " والظاهر أنّ الشحوم
كانت محرّمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات لا كتحريم شحوم غير
المأكول علينا . "
وإذا احتملنا حرمة جميع الانتفاعات لهم ولو كانت نادرة فالاستدلال
بالرواية للمقام يصير بلا وجه ، مضافاً إلى كون الرواية عاميّة .
هامش
1 - الخلاف 3 / 186 ( = ط . أخرى 2 / 83 ) .
2 - النهاية لابن الأثير 1 / 298 .