تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وأوضح من ذلك قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول في ضابط ما يكتسب به : " وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كلّه حلال بيعه وشراؤه الخ . " إذ لا يراد منه مجرّد المنفعة وإلاّ لعمّ الأشياء كلّها . وقوله في آخرها : " إنّما حرّم اللّه الصناعة التي يجيء منها الفساد محضاً نظير كذا وكذا " إلى آخر ما ذكره ، فإنّ كثيراً من
شرح
ورواها الشيخ أيضاً في بيوع الخلاف عن جابر ( المسألة 311 ) . ( 1 ) أقول : السفن - محرّكة - : جلد خشن كان يجعل على قوائم السيوف . وفي نهاية ابن الأثير : " جملت الشحم وأجملته : إذا أذبته واستخرجت دهنه ، وجملت أفصح من أجملت . " ( 2 ) ولعلّ الظاهر من هذه الرواية أنّ الشحوم كانت محرّمة على اليهود بجميع انتفاعاتها ، إلاّ أن يقال : إنّها كانت لهم بحكم الميتة ، ولا نسلّم حرمة جميع الانتفاعات منها ، بل المحرّم منها - مضافاً إلى الأكل - استعمالها فيما يقع التّماسّ معها كثيراً بحيث يوجب تنجيس مظاهر التعيش . ويظهر من المصنّف هنا أنّ للشحوم منفعة نادرة غير محرّمة على اليهود ، وعلى ذلك بنى الاستدلال بالرواية للمقام . وهذا ينافي ما مرّ منه في مسألة بيع الأبوال حيث قال : " والظاهر أنّ الشحوم كانت محرّمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات لا كتحريم شحوم غير المأكول علينا . " وإذا احتملنا حرمة جميع الانتفاعات لهم ولو كانت نادرة فالاستدلال بالرواية للمقام يصير بلا وجه ، مضافاً إلى كون الرواية عاميّة .
هامش
1 - الخلاف 3 / 186 ( = ط . أخرى 2 / 83 ) . 2 - النهاية لابن الأثير 1 / 298 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 433 | الشيخ المنتظري