تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
ففي سنن أبي داود السجستاني في باب ثمن الخمر والميتة بسنده عن ابن عباس قال : رأيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جالساً عند الركن ، قال : فرفع بصره إلى السّماء فضحك فقال : " لعن اللّه اليهود - ثلاثاً - إنّ اللّه - تعالى - حرّم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ، وإنّ اللّه - تعالى - إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه . " ( 1 ) ورواها أحمد أيضاً في ثلاثة مواضع من مسنده وفي موضع منها بدون كلمة الأكل . ( 2 ) وحرمة الثمن كناية عن فساد المعاملة ، فيظهر من الرواية وجود الملازمة شرعاً بين حرمة أكل الشيء وفساد بيعه ، والالتزام بهذا الإطلاق مشكل ، فوجب أن تحمل على صورة كون المبيع مما يترقّب منه الأكل ويصرف عادة فيه ووقع بيعه لذلك ، ولعلّ هذا هو المتبادر منها ، ولعلّ اليهود أيضاً كانوا يبيعون الشحوم لمن يصرفها في الأكل مع حرمة أكلها على أنفسهم . هذا . ولكن قصّة بيع اليهود للشحوم رواها جابر أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدون الضابطة المذكورة في الذيل : ففي سنن أبي داود أيضاً في الباب المذكور بسنده عن جابر بن عبد اللّه أنّه سمع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول عام الفتح وهو بمكة : " إنّ اللّه حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . " فقيل : يا رسول اللّه ، أرأيت شحوم الميتة فإنّه يطلى بها السَفَن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال : " لا ، هو حرام . " ثم قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند ذلك : " قاتل اللّه اليهود ، إنّ اللّه لمّا حرّم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه . " ورواها بسند آخر أيضاً عن جابر وليس فيه : " هو حرام . " ( 3 )
هامش
1 - سنن أبي داود 2 / 251 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة ، الحديث 4 . 2 - مسند أحمد 1 / 247 و 293 و 322 ، في مسند عبد اللّه بن عباس . 3 - سنن أبي داود 2 / 250 - 251 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة ، الحديثين 2 و 3 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 432 | الشيخ المنتظري