شرح
المأثورة والمسائل التفريعيّة المستنبطة .
فالظاهر صحّة ما في المتن من نسبة التقييد إلى المشهور ، وكان الأستاذ " ره "
يقول بحجيّة الشهرة في المسائل المأثورة . وما في بعض الكلمات من منع الشهرة
في المقام ناش من عدم مراجعة كلمات الأصحاب .
نعم ، ذكر في بعض العبارات الاستصباح بنحو الإطلاق ومنها كلام الشيخ في
أطعمة الخلاف ( المسألة 19 ) ، قال : " إذا ماتت الفأرة في سمن أو زيت أو شيرج أو
بزر نجس كلّه وجاز الاستصباح به ، ولا يجوز أكله ولا الانتفاع به لغير
الاستصباح ، وبه قال الشافعي . وقال قوم من أصحاب الحديث : لا ينتفع به بحال
لا بالاستصباح ولا غيره بل يراق كالخمر . وقال أبو حنيفة : يستصبح به ويباع
أيضاً للاستصباح . . . " ( 1 )
وقد مرّ منه في أطعمة المبسوط ( 2 ) أيضاً منع التقييد والنجاسة معاً واختار
الكراهة .
فهو بنفسه خالف ما أفتى به هو في النهاية وشيخه في المقنعة من التقييد ، مع
تصريحه في أوّل المبسوط بتأليفه النهاية لذكر خصوص المسائل الأصليّة
المأثورة .
وبالجملة فالمشهور بين الأصحاب هو التقييد وإن كانت المسألة خلافيّة .
وأمّا أخبار المسألة المرويّة بطرق الفريقين كما مرّت - على كثرتها وورودها
في مقام البيان - فهي ساكتة عن هذا القيد - كما في كلام المصنّف - ولا دليل على
تقييدها عدا مرسلة الشيخ في المبسوط المدّعى انجبارها بالشهرة المحقّقة وعدم
الخلاف الذي مرّ عن السّرائر . فالمسألة في غاية الإشكال .
هامش
1 - الخلاف 6 / . . . ( = ط . أخرى 3 / 269 ) ، كتاب الأطعمة .
2 - المبسوط 6 / 283 ، كتاب الأطعمة ، حكم . . . الاستصباح بالزيت النجس .