وظاهر الغنية الإجماع على ذلك أيضاً ، ويشعر به عبارة التذكرة ، حيث
استدلّ على ذلك بخسّة الأشياء وعدم نظر الشارع إلى مثلها في التقويم ،
ولا يثبت يد لأحد عليها ، قال : " ولا اعتبار بما ورد في الخواصّ من منافعها ،
لأنّها لا تعدّ مع ذلك مالا ، وكذا عند الشافعي . " انتهى . وظاهره اتفاقنا
عليه .
وما ذكره من عدم جواز بيع ما لا يعدّ مالا مما لا إشكال فيه ، وإنّما
الكلام فيما عدّوه من هذا .
قال في محكي إيضاح النافع [ 1 ] - ونعم ما قال - : " جرت عادة
الأصحاب بعنوان هذا الباب وذكر أشياء معيّنة على سبيل المثال ، فإن كان
ذلك لأنّ عدم النفع مفروض فيها فلا نزاع ، وإن كان لأنّ ما مثّل به لا يصح
بيعه لأنّه محكوم بعدم الانتفاع فالمنع متوجه في أشياء كثيرة . " انتهى .
وبالجملة فكون الحيوان من المسوخ أو السّباع أو الحشرات لا دليل
على كونه كالنجاسة مانعاً . [ 2 ] فالمتعين فيما اشتمل منها على منفعة
مقصودة للعقلاء جواز البيع . فكلما جاز الوصية به لكونه مقصوداً
شرح
[ 1 ] للفاضل القطيفي على ما حكاه عنه في مفتاح الكرامة . ( 1 )
[ 2 ] قد مرّ منّا منع كون النجاسة بنفسها أيضاً مانعة وإنّما المانع في النجاسات
عدم وجود المنفعة المحلّلة فيها ، ولذا استثنوا منها موارد أربعة ، فنفس
الاستثناءات فيها دليل على أنّ الملاك وجود المنفعة المحلّلة الموجبة لماليتها
شرعاً وعدمها .
هامش
1 - مفتاح الكرامة 4 / 40 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل . وفيه : " جرت
عادة الأصحاب بعنوان هذا الباب بعدم الانتفاع وذكر أشياء معينة على سبيل المثل . . . " .