أقول : ولا مانع من التزام جواز بيع كلّ ما له نفع مّا . ولو فرض الشكّ
في صدق المال على مثل هذه الأشياء المستلزم للشكّ في صدق البيع
أمكن الحكم بصحة المعاوضة عليها لعمومات التجارة والصلح والعقود
والهبة المعوضة وغيرها ، وعدم المانع لأنّه ليس إلاّ أكل المال بالباطل ،
والمفروض عدم تحققه هنا .
شرح
يتنوّع فيه الرغبات ، والتمسك بالعمومات المذكورة أيضاً بلا إشكال .
ثمّ إنّ عدم مالية شيء قد يكون لقلّته كحبّة من حنطة مثلا ، وقد يكون لكثرته
كإناء من ماء في ساحل الشطّ مثلا ، وقد يكون لخسّته ورداءته كبعض الحشرات
التي لا يرغب فيها أصلا ، وقد يكون لحرمة الانتفاع به شرعاً كبعض الأعيان
النجسة التي لا يوجد لها منفعة عقلائية محلّلة ولا يعدّ مالا عند المتشرّعة ،
ولأجل ذلك منعنا كون النجاسة بنفسها مانعة عن صحة البيع بل جعلنا النوع الأوّل
قسماً من النوع الثالث كما مرّ بيانه .
وليعلم كما مرّت إليه الإشارة : أنّ المالية إنّما تعتبر بلحاظ الفوائد الكامنة في
الشيء والأغراض المترتبة عليه . والفائدة لا تنحصر في مثل الأكل والشرب
ونحوهما ، بل ربما يرغب العقلاء في شيء بلحاظ فوائد معنوية أو علمية . ومن ذلك
حفظ بعض الحيوانات لظرافتها ونقوشها الجالبة أو نغماتها الحسنة أو للإحاطة
العلمية بحركاتها وكيفية تعيّشها وتغذيها وتوليدها ونحو ذلك . ومن هذا القبيل
أيضاً حفظها في حديقة الوحوش لمشاهدة المراجعين . وقد لا يوجد في الشيء
رغبة عامّة ولكن يوجد فيه رغبة عقلائية لبعض الأشخاص ، كما إذا فرض وجود
ورقة خطّية مثلا عند البائع فرأى المشتري أنّ الخطّ فيها خطّ أبيه أو جدّه فأراد
اشترائها وحفظها بعنوان ذكرى أبيه أو جدّه .
فجميع هذه فوائد عقلائية محلّلة موجبة للرغبة والماليّة ولو لبعض ولا وجه لمنع