تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أقول : ولا مانع من التزام جواز بيع كلّ ما له نفع مّا . ولو فرض الشكّ في صدق المال على مثل هذه الأشياء المستلزم للشكّ في صدق البيع أمكن الحكم بصحة المعاوضة عليها لعمومات التجارة والصلح والعقود والهبة المعوضة وغيرها ، وعدم المانع لأنّه ليس إلاّ أكل المال بالباطل ، والمفروض عدم تحققه هنا .
شرح
يتنوّع فيه الرغبات ، والتمسك بالعمومات المذكورة أيضاً بلا إشكال . ثمّ إنّ عدم مالية شيء قد يكون لقلّته كحبّة من حنطة مثلا ، وقد يكون لكثرته كإناء من ماء في ساحل الشطّ مثلا ، وقد يكون لخسّته ورداءته كبعض الحشرات التي لا يرغب فيها أصلا ، وقد يكون لحرمة الانتفاع به شرعاً كبعض الأعيان النجسة التي لا يوجد لها منفعة عقلائية محلّلة ولا يعدّ مالا عند المتشرّعة ، ولأجل ذلك منعنا كون النجاسة بنفسها مانعة عن صحة البيع بل جعلنا النوع الأوّل قسماً من النوع الثالث كما مرّ بيانه . وليعلم كما مرّت إليه الإشارة : أنّ المالية إنّما تعتبر بلحاظ الفوائد الكامنة في الشيء والأغراض المترتبة عليه . والفائدة لا تنحصر في مثل الأكل والشرب ونحوهما ، بل ربما يرغب العقلاء في شيء بلحاظ فوائد معنوية أو علمية . ومن ذلك حفظ بعض الحيوانات لظرافتها ونقوشها الجالبة أو نغماتها الحسنة أو للإحاطة العلمية بحركاتها وكيفية تعيّشها وتغذيها وتوليدها ونحو ذلك . ومن هذا القبيل أيضاً حفظها في حديقة الوحوش لمشاهدة المراجعين . وقد لا يوجد في الشيء رغبة عامّة ولكن يوجد فيه رغبة عقلائية لبعض الأشخاص ، كما إذا فرض وجود ورقة خطّية مثلا عند البائع فرأى المشتري أنّ الخطّ فيها خطّ أبيه أو جدّه فأراد اشترائها وحفظها بعنوان ذكرى أبيه أو جدّه . فجميع هذه فوائد عقلائية محلّلة موجبة للرغبة والماليّة ولو لبعض ولا وجه لمنع
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 423 | الشيخ المنتظري