شرح
أقول : ظهور كلامه في كون حرمة البيع فيها ناشئة من عدم المنفعة لا التعبّد
المحض واضح . وعلى هذا فكثير من الأمثلة قابلة للمناقشة ، إذ الفيل مثلا مضافاً
إلى الانتفاع بعظمها كان ينتفع بها في الحروب وفي حمل الأمتعة .
7 - وفي الجواهر في ذيل قول المصنّف : " ما لا ينتفع به " قال : " نفعاً مجوزاً
للتكسب به على وجه يرفع السفه عن ذلك ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع
بقسميه عليه ، إنّما الكلام فيما ذكره المصنّف مثالا له . " ( 1 )
فيظهر منه أنّ الملاك عدم عدّ المعاملة سفهية وأن الإجماع منعقد على هذه
الكليّة لا على الأمثلة المذكورة .
8 - وفي التذكرة : " الشرط الثاني : المنفعة . مسألة : لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه
لأنّه ليس مالا فلا يؤخذ في مقابلته المال كالحبة والحبتين من الحنطة . . . مسألة : لا
يجوز بيع ما لا ينتفع به من الحيوانات كالخفاش والعقارب والحيّات وبنات
وردان والجعلان والقنافذ واليرابيع ، لخسّتها وعدم التفات نظر الشرع إلى مثلها
في التقويم ، ولا يثبت الملكية لأحد عليها . ولا اعتبار بما يورد في الخواصّ من
منافعها ، فإنّها مع ذلك لا تعدّ مالا ، وكذا عند الشافعي . وفي السّباع التي لا تصلح
للصيد عنده وجهان لمنفعة جلودها . أمّا العلق ففي بيعه لمنفعة امتصاص الدّم
إشكال ، وأظهر وجهي الشافعي وأحمد الجواز . وكذا ديدان القزّ تترك في الشطّ
فيصاد بها السّمك . والأقرب عندي المنع ، وهو أحد الوجهين لهما لندور الانتفاع
فأشبه ما لا منفعة فيه ، إذ كلّ شيء فله نفع مّا ، ومنع الشافعي من بيع الحمار الزمن
وليس بجيّد للانتفاع بجلده . " ( 2 )
أقول : والإشكال في بعض ما ذكره واضح أشار إليه المصنّف في المتن .
هامش
1 - الجواهر 22 / 34 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .
2 - التذكرة 1 / 465 ، كتاب البيع ، الفصل الرابع ، الشرط الثاني من شروط العوضين .