شرح
9 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة عن الحنابلة : " ويجوز بيع سباع البهائم
كالفيل والسبع ونحوهما . كما يجوز بيع جوارح الطير كالصقر والباز ، ولا يصحّ
بيع الحشرات كالعقرب والحيّة ودود القزّ والدود الذي يصاد به . "
وعن الحنفية : " ويصحّ بيع كلب الصيد والحراسة ونحوه من الجوارح كالأسد
والذئب والفيل وسائر الحيوانات سوى الخنزير إذا كان ينتفع بها أو بجلودها على
المختار . وكذلك يصحّ بيع الحشرات والهوامّ كالحيّات والعقارب إذا كان ينتفع
بها ، والضابط في ذلك : أنّ كلّ ما فيه منفعة تحلّ شرعاً فإنّ بيعه يجوز . " ( 1 )
10 - وفيه أيضاً عن الحنفية : " فإذا لم يكن من شأنه الانتفاع به كحبّة من حنطة
أو لم يكن الانتفاع به مباحاً شرعاً كالخمر والخنزير والمنخنقة والموقوذة ونحو
ذلك ممّا يعتبر ميتة في نظر الشرع فإنّه لا يعتبر مالا ، فإذا باع ما لا ينتفع به أصلا
كالتراب والدم المسفوح والقليل التافه كحبّة من حنطة فإنّ بيعه يقع باطلا ،
وكذلك إذا باع ما ينتفع به ولكن لم يكن الانتفاع به مباحاً في نظر الشرع . . . ومن
هذا الضابط نعلم أنّ المعوّل عليه في انعقاد البيع هو أن يكون للشيء قيمة مالية
شرعيّة . فإذا لم تكن له قيمة في بعض الأزمنة ثم عرض له ما يجعل له قيمة كان
بيعه صحيحاً متى كان يباح الانتفاع به شرعاً كالتراب إذا كان يستعمل سماداً
للزرع أو ينتفع به في شيء آخر . . . " ( 2 )
أقول : يظهر من كلام الحنفية عدم ابتناء المسألة عندهم على تعبّد خاصّ ، وإنّما
الملاك وجود المالية وعدمها على ما تسالموا عليه من اعتبار المالية في
العوضين . وليتهم اكتفوا بذكر هذا الملاك بكلّيته ولم يتعرضوا للأمثلة الجزئية التي
يمكن أن يناقش في بعضها بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة .
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 232 ، كتاب البيع ، مبحث بيع النجس والمتنجّس .
2 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 237 ، كتاب البيع ، مبحث التصرف في المبيع قبل
قبضه .