تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
ولكن ربما يظهر من تطابق كلماتهم على ذكر هذا السنخ من الحيوانات في المقام وادّعاء بعضهم الإجماع في المسألة أنّ المسألة عندهم بهذا النحو من المسائل المأثورة المتلقّاة عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، فلنتعرض لبعض هذه الكلمات : 1 - قال المفيد في مكاسب المقنعة : " والتجارة في القردة والسّباع والفيلة والذئبة وسائر المسوخ حرام وأكل أثمانها حرام . . . والتجارة في الفهود والبزاة وسباع الطير التي يصاد بها حلال ، وبيع الجرّي والمارماهي والزمّار والطافي وكلّ سمك لا فلس له حرام ، وكذلك بيع الضفادع والسّلاحف والرقاق وكلّ محرّم من البحار حرام . " ( 1 ) أقول : في لسان العرب : " الرِقّ : ضرب من دوابّ الماء شبه التمساح ، والرِقّ : العظيم من السّلاحف ، وجمعه رقوق . وفي الحديث : كان فقهاء المدينة يشترون الرقّ فيأكلونه . " ( 2 ) ولعلّ المتراءى من عبارة المقنعة بدواً أنّ حرمة التجارة فيما ذكره من الحيوانات من الأصول المتلقّاة عن المعصومين ( عليهم السلام ) لكون المقنعة من الكتب المؤلفة لذكر هذا السنخ من المسائل . ولكن بالدقة في كلامه يظهر أنّ حرمة التجارة وحليّتها فيها دائرة عنده مدار كونها ذوات منفعة محلّلة وعدمه ، وحيث إنّ بعضاً منها ولا سيّما البحرية منها تكون عند أهل الخلاف محلّلة اللحوم تعرّض لها في قبالهم ، فالمسألة متلقاة عنهم ( عليهم السلام ) بلحاظ حرمة لحومها لا بلحاظ حرمة التجارة عليها ، فلا ينافي ذلك جواز بيعها بلحاظ المنافع المحلّلة غير الأكل ، كأن يصاد بسببها مثلا . وهذا البيان بعينه يجري فيما يأتي من الكلمات أيضاً .
هامش
1 - المقنعة / 589 ، باب المكاسب . 2 - لسان العرب 10 / 123 .