والدليل على الفساد في هذا القسم - على ما صرّح به في الإيضاح -
كون أكل المال بإزائه أكلا بالباطل . [ 1 ]
شرح
الاكتساب والتعامل بينهم ووجوه النفقات ؟ فقال : جميع المعايش كلها من
وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات . . . " . ( 1 )
أقول : يمكن أن يناقش فيما ذكره أوّلا بأنّ مقتضى الوجه الثاني حرمة الثمن لا
حرمة نفس المعاملة تكليفاً ولا يقتضي حرمته حرمتها بل فسادها .
وثانياً بأنّ كون عنوان الباطل مشيراً إلى العناوين الأخر كالقمار ونحوه لا
يوجب عدم انطباق عنوان آخر على الثمن ، إذ بعد كون القمار مثلا حراماً يمكن أن
يقال : إنّ المال المأخوذ به حرام بعنوانين : بعنوان أنّه مال الغير وبعنوان أنّه مال
القمار ، نظير ما التزم به هو من أنّ ثمن الخمر مثلا حرام بما أنّه مال الغير وبما أنّه
ثمن للخمر ، لقوله ( عليه السلام ) : " ثمن الخمر سحت " ، وإن ناقشنا نحن ذلك .
وثالثاً بأنّ ما ذكره بالنسبة إلى رواية تحف العقول مبنيّ على كونها بصدد بيان
التجارات المحرمة والمحلّلة تكليفاً ، ولكن الظاهر - كما ذكره المصنّف أيضاً - أنّ
محطّ النظر فيها بيان التجارات الصحيحة والفاسدة ، فراجع . هذا .
وبعد اللتيا والتي لا نرى وجهاً لحرمة المعاملة على ما لا منفعة فيه حرمة
تكليفية ، بل قد مرّت المناقشة في حرمة كثير من النوعين السّابقين أيضاً فالبحث
في هذا النوع - كما ذكره المصنّف - يتمحّض في الصحة والفساد . نعم لو ثبت فساد
المعاملة كان التصرف في الثمن حراماً بملاك أنّه مال الغير إلاّ أن يأذن صاحبه فيه
مع قطع النظر عن وقوعه ثمناً في المعاملة ، فتدبّر .
[ 1 ] راجع كتاب التجارة من إيضاح الفوائد . ( 2 )
وظاهر المصنّف أيضاً صحة الاستدلال بالآية للمقام على فرض كون الشيء
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 158 ، ( = ط . أخرى 1 / 237 ) ، في القسم الثالث مما يحرم
الاكتساب به .
2 - الإيضاح 1 / 401 ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل .