وفيه تأمّل ، لأنّ منافع كثير من الأشياء التي ذكروها في المقام تقابل
عرفاً بمال ولو قليلا بحيث لا يكون بذل مقدار قليل من المال بإزائه سفهاً .
فالعمدة ما يستفاد من الفتاوى والنصوص من عدم اعتناء الشارع
بالمنافع النادرة وكونها في نظره كالمعدومة .
قال في المبسوط : " إنّ الحيوان الطاهر على ضربين : ضرب ينتفع به
والآخر لا ينتفع به - إلى أن قال : - وإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا
خلاف ، مثل الأسد والذئب وسائر الحشرات مثل الحيّات والعقارب
شرح
بحيث لا يبذل عرفاً بإزائه شيء من المال ولو قليلا .
وقد مرّ مراراً أنّ الاستدلال بالآية للمقام مبنيّ على كون الباء فيها للمقابلة ،
نظير ما يدخل على الثمن في المعاملة ، فيكون مفادها النهي عن أخذ مال الغير
بعوض لا مالية له ويكون باطلا محضاً .
ولكن الظاهر عدم صحّة هذا المبنى ، بل الباء للسببية ، فتكون الآية ناظرة إلى
بيان الأسباب الناقلة كما يشهد بذلك استثناء التجارة عن تراض التي هي منها
أيضاً ، فيراد بها النهي عن أكل أموال الناس بمثل القمار والسرقة ونحوهما من
الأسباب الباطلة عند الشرع بل عند العرف أيضاً إذا بقي على صرافة عقله
وفطرته .
ويشهد بما ذكرنا أخبار وردت في تفسير الآية ، حيث فسّرت فيها بالقمار ،
فراجع الوسائل . ( 1 )
وبالجملة ليست الآية في مقام بيان شرط العوضين بل في مقام بيان الأسباب
الناقلة .
هامش
1 - الوسائل 12 / 119 - 121 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الأحاديث 1 و 8
و 9 و 14 .