تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وفيه تأمّل ، لأنّ منافع كثير من الأشياء التي ذكروها في المقام تقابل عرفاً بمال ولو قليلا بحيث لا يكون بذل مقدار قليل من المال بإزائه سفهاً . فالعمدة ما يستفاد من الفتاوى والنصوص من عدم اعتناء الشارع بالمنافع النادرة وكونها في نظره كالمعدومة . قال في المبسوط : " إنّ الحيوان الطاهر على ضربين : ضرب ينتفع به والآخر لا ينتفع به - إلى أن قال : - وإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف ، مثل الأسد والذئب وسائر الحشرات مثل الحيّات والعقارب
شرح
بحيث لا يبذل عرفاً بإزائه شيء من المال ولو قليلا . وقد مرّ مراراً أنّ الاستدلال بالآية للمقام مبنيّ على كون الباء فيها للمقابلة ، نظير ما يدخل على الثمن في المعاملة ، فيكون مفادها النهي عن أخذ مال الغير بعوض لا مالية له ويكون باطلا محضاً . ولكن الظاهر عدم صحّة هذا المبنى ، بل الباء للسببية ، فتكون الآية ناظرة إلى بيان الأسباب الناقلة كما يشهد بذلك استثناء التجارة عن تراض التي هي منها أيضاً ، فيراد بها النهي عن أكل أموال الناس بمثل القمار والسرقة ونحوهما من الأسباب الباطلة عند الشرع بل عند العرف أيضاً إذا بقي على صرافة عقله وفطرته . ويشهد بما ذكرنا أخبار وردت في تفسير الآية ، حيث فسّرت فيها بالقمار ، فراجع الوسائل . ( 1 ) وبالجملة ليست الآية في مقام بيان شرط العوضين بل في مقام بيان الأسباب الناقلة .
هامش
1 - الوسائل 12 / 119 - 121 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الأحاديث 1 و 8 و 9 و 14 .