والفأر والخنافس والجعلان والحِدأة والنسر والرخمة وبُغاث الطير
وكذلك الغِربان . " انتهى . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] راجع كتاب البيوع من المبسوط . ( 1 )
والظاهر من عبارة المصنّف الاعتماد في المسألة على الإجماع وعدم
الخلاف المذكورين في كلمات الأصحاب في المقام ، ولكن الظاهر من عبارة
المبسوط أنّ عدم جواز البيع في الحيوانات المذكورة ليس لتعبّد خاص ورد فيها
من الشرع ، بل لكونها مما لا ينتفع بها من جهة كونها محرّمة اللحم ، ولم تكن في
تلك الأعصار ينتفع بها بطريق آخر ، فكانت المعاملة عليها سفهية ، بل لم تكن بيعاً
حقيقة لأنّه مبادلة بمال .
وبذلك يظهر أنّ ادّعاء الإجماع في مثل هذه المسألة بلا وجه وإن فرض اتفاق
الفتاوى وعدم الخلاف فيها ، إذ الإجماع إنّما يكون حجة في المسائل التعبّدية
المأثورة المتلقاة عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، لا في المسائل المبتنية على الاستنباط من
القواعد الكليّة ، إذ هو نظير الإجماع في المسائل العقلية والفلسفية المبتنية على
الاستنباط والنظر .
وعلى هذا فلو فرض وجود منفعة عقلائية محلّلة في هذا السنخ من الحيوانات
كان اللازم الحكم بجواز المعاملة عليها بمقتضى عمومات العقود والبيع والتجارة
وسيرة العقلاء ، وفي أعصارنا ينتفع بها كثيراً في الأدوية وتغذية الطيور
واستخراج الموادّ الكيمياوية النافعة ونحو ذلك ، بل وحفظها في حديقة الوحوش
والطيور لمشاهدة المراجعين . ونفس معرفة الحيوانات المتنوعة والاطلاع عليها
وعلى خصوصياتها وحركاتها منفعة عقلائية ولم يرد في الشرع منع منها ، وجميع
ذلك توجب ماليتها والرغبة فيها وفي اشترائها . هذا .
هامش
1 - المبسوط 2 / 166 ، كتاب البيوع ، فصل في حكم ما يصحّ بيعه وما لا يصحّ .