تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وأمّا رواية محمد بن قيس فلا دلالة لها على المطلوب ، لأنّ مدلولها بمقتضى أنّ التفصيل قاطع للشركة الجواز فيما يكنّ والتحريم في غيره مع كون الفئتين من أهل الباطل ، فلا بدّ من حملهما على فريقين محقوني الدماء ، إذ لو كان كلاهما أو أحدهما مهدور الدّم لم يكن وجه للمنع من بيع السلاح على صاحبه . فالمقصود من بيع ما يكنّ منهما تحفّظ كلّ منهما عن صاحبه وتترّسه بما يكنّ ، وهذا غير مقصود فيما نحن فيه ، بل تحفّظ أعداء الدين عن بأس المسلمين خلاف مقصود الشارع . فالتعدّي عن مورد الرواية إلى ما نحن فيه يشبه القياس مع الفارق . ولعلّه لما ذكر قيّد الشهيد فيما حكي عن حواشيه على القواعد إطلاق العلاّمة جواز بيع ما يكنّ بصورة الهدنة وعدم قيام الحرب .
شرح
قوله في رواية تحف العقول فيما يحرم بيعه : " أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحق . . . " ، ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) في رواية هند السرّاج : " من حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا . . . " ، ( 2 ) حيث يظهر منه أنّ ملاك الحرمة استعانتهم به علينا ، وجميع هذه العناوين منطبقة على ما يكنّ به أيضاً . الرابع : أنّ في رواية الحضرمي مورد سؤال حكَم السرّاج حمل السروج وأداتها إلى الشام ، والسّروج ليست مما يقاتل بها . وحملها على السيوف السريجية لا يناسب كون السائل سرّاجاً ، هذا مضافاً إلى أنّ السّروج جمع للسرج لا للسريجي وإلى أنّ السيف لا أداة له . بقي الكلام في صحيحة محمد بن قيس التي استدلّ بها في التذكرة للجواز فيما يكنّ به ، والجواب عنها أنّها غير مرتبطة بما نحن فيه ، أعني بيع السّلاح من أعداء الدين ، وقد أوضح ذلك المصنّف في المتن فلا نعيد .
هامش
1 - تحف العقول / 333 . 2 - الوسائل 12 / 70 ، الباب 8 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .