ثمّ إنّ النهي في هذه الأخبار لا يدلّ على الفساد فلا مستند له
سوى ظاهر خبر تحف العقول الوارد في بيان المكاسب الصحيحة
والفاسدة ، واللّه العالم . [ 1 ]
شرح
وظاهر المصنّف أنّ عنوان أعداء الدين لا يشمل قطّاع الطريق ، إلاّ أنّ الحكم
في رواية تحف العقول لمّا كان منوطاً بتقوّي الباطل ووهن الحقّ فلعلّه يشمل لهم ،
ولكنه تأمّل في ذلك بلحاظ أنّ الحق والباطل ينصرفان إلى خصوص الأمور
الدينية والاعتقادية .
أقول : قد أطلق الباطل في كثير من الأخبار على مثل القمار والشطرنج
والغناء ، فيراد به مطلق المعاصي والمنكرات ، فراجع الوسائل . ( 1 )
ثمّ إنّ قوله ( عليه السلام ) في رواية التحف : " أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد " ( 2 )
يشمل بيع السلاح من قطّاع الطريق قطعاً ولكن الرواية ضعيفة كما مرّ . هذا .
ولكن لا يخفى أنّ مما يحكم العقل بقبحه والشرع بحرمته إعانة الظالمين
والطغاة في ظلمهم وطغيانهم ، وقطّاع الطريق من أوضح مصاديقهم ، وبيع الأسلحة
منهم من أوضح مصاديق الإعانة .
هل النهي في المقام يدلّ على الفساد أم لا ؟
[ 1 ] في مصباح الفقاهة ما ملخّصه : " لا شبهة في أنّ الحرمة الوضعية متقوّمة بكون النهي إرشاداً إلى الفساد ولا نظر له إلى مبغوضية متعلّقه ، كما أنّ قوام الحرمة التكليفية بكون النهي مولوياً تكليفياً ناظراً إلى مبغوضية متعلقه ، فهما لا يجتمعان في استعمال واحد .هامش
1 - الوسائل 12 / 227 - 242 ، الأبواب 99 - 104 من أبواب ما يكتسب به .
2 - تحف العقول / 333 .