تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
لكن يمكن أن يقال : إنّ ظاهر رواية تحف العقول إناطة الحكم على تقوّي الكفر ووهن الحقّ . وظاهر قوله ( عليه السلام ) في رواية هند : " من حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا " أنّ الحكم منوط بالاستعانة ، والكلّ موجود فيما يكنّ أيضاً كما لا يخفى . مضافاً إلى فحوى رواية الحكَم المانعة عن بيع السّروج . وحملها على السيوف السريجيّة لا يناسبه صدر الرواية مع كون الراوي سرّاجاً . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] محصّل الجواب عن التفصيل بين ما يقاتل به وبين ما يكّن به والقول بجواز الثاني وجوه : الأوّل : أنّ لفظ السّلاح يعمّ ما يكنّ به أيضاً : ففي المصباح المنير : " السلاح : ما يقاتل به في الحرب ويدافع . " ( 1 ) وفي مجمع البحرين : " قوله - تعالى - : ( ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم ) هي جمع سلاح - بالكسر - وهو ما يقاتل به في الحرب ويدافع . " ( 2 ) أقول : هذا ما يظهر من مصباح الفقاهة ، ( 3 ) ولكن يمكن أن يناقش بأنّ لفظ السّلاح منصرف إلى ما يقاتل به . وحيث إنّ آلات القتال وسائل للدفاع أيضاً ذكر في كلامهما لفظ الدفاع . وبالجملة فإطلاق لفظ السّلاح على مثل الدرّع والمِغفر والمجنّ غير مأنوس ، فتأمّل . الوجه الثاني : أنّ اللّه - تعالى - أمر بإعداد القوة ورباط الخيل لإرهاب أعداء اللّه ، وبيع ما يكنّ به منهم نقض لهذا الغرض المهمّ . الوجه الثالث : أنّ تمكين أعداء اللّه من مطلق وسائل الحرب ولو مما يكنّ به تقوية لهم في قبال المسلمين ، وهي قبيحة عقلا ومحرّمة شرعاً ، كما يشهد بذلك
هامش
1 - المصباح المنير / 284 . 2 - مجمع البحرين 2 / 373 ( = ط . أخرى / 172 ) . 3 - مصباح الفقاهة 1 / 189 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .