لكن يمكن أن يقال : إنّ ظاهر رواية تحف العقول إناطة الحكم على
تقوّي الكفر ووهن الحقّ . وظاهر قوله ( عليه السلام ) في رواية هند : " من حمل إلى
عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا " أنّ الحكم منوط بالاستعانة ، والكلّ
موجود فيما يكنّ أيضاً كما لا يخفى . مضافاً إلى فحوى رواية الحكَم المانعة
عن بيع السّروج . وحملها على السيوف السريجيّة لا يناسبه صدر الرواية
مع كون الراوي سرّاجاً . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] محصّل الجواب عن التفصيل بين ما يقاتل به وبين ما يكّن به والقول بجواز
الثاني وجوه :
الأوّل : أنّ لفظ السّلاح يعمّ ما يكنّ به أيضاً :
ففي المصباح المنير : " السلاح : ما يقاتل به في الحرب ويدافع . " ( 1 )
وفي مجمع البحرين : " قوله - تعالى - : ( ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن
أسلحتكم ) هي جمع سلاح - بالكسر - وهو ما يقاتل به في الحرب ويدافع . " ( 2 )
أقول : هذا ما يظهر من مصباح الفقاهة ، ( 3 ) ولكن يمكن أن يناقش بأنّ لفظ
السّلاح منصرف إلى ما يقاتل به . وحيث إنّ آلات القتال وسائل للدفاع أيضاً ذكر
في كلامهما لفظ الدفاع . وبالجملة فإطلاق لفظ السّلاح على مثل الدرّع والمِغفر
والمجنّ غير مأنوس ، فتأمّل .
الوجه الثاني : أنّ اللّه - تعالى - أمر بإعداد القوة ورباط الخيل لإرهاب أعداء
اللّه ، وبيع ما يكنّ به منهم نقض لهذا الغرض المهمّ .
الوجه الثالث : أنّ تمكين أعداء اللّه من مطلق وسائل الحرب ولو مما يكنّ به
تقوية لهم في قبال المسلمين ، وهي قبيحة عقلا ومحرّمة شرعاً ، كما يشهد بذلك
هامش
1 - المصباح المنير / 284 .
2 - مجمع البحرين 2 / 373 ( = ط . أخرى / 172 ) .
3 - مصباح الفقاهة 1 / 189 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .