شرح
من رواية أصحابنا ، وقال آخرون - وهو الأقوى عندي - : إنّه ليس بنجس . " ( 1 )
أقول : نسب التقييد بكونه تحت السّماء إلى رواية الأصحاب وجعلها دالّة على
نجاسة دخانه ، فيظهر منه أنّ التقييد لا يكون من باب التعبّد المحض ، بل القول به
ناش عن القول بنجاسة الدخان . ولكن هو بنفسه أنكرهما معاً وحكم بالكراهة
تحت السقف ، فلا يكون الجواز عنده مقيّداً بوقوعه تحت السّماء خلافاً لما مرّ عن
نهايته .
6 - وفي أطعمة السرائر : " وإن كان دهناً مثل الشيرج والبزر جاز الاستصباح
به تحت السّماء ، ولا يجوز الاستصباح به تحت الظلال ، لا لأنّ دخانه نجس ، بل
تعبُّد تعبَّدنا به لأنّ دخان الأعيان النجسة ورمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا .
ولا يجوز الادّهان به ولا استعماله في شيء من الأشياء سوى الاستصباح
تحت السّماء . " ثمّ حكى كلام الشيخ في أطعمة المبسوط ثمّ قال : " قال محمّد بن
إدريس : ما ذهب أحد من أصحابنا إلى أنّ الاستصباح به تحت الظلال مكروه ، بل
محظور بغير خلاف بينهم . وشيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في جميع كتبه إلاّ ما
ذكره ههنا . فالأخذ بقوله وقول أصحابه أو لي من الأخذ بقوله المنفرد عن أقوال
أصحابنا . فأمّا بيعه فلا يجوز إلاّ بشرط الاستصباح به تحت السّماء دون
الظلال . " ( 2 )
7 - والعلاّمة في أطعمة المختلف بعد نقل كلامي المبسوط والسرائر قال : " هذا
الردّ على شيخنا جهل منه وسخف ، فإنّ الشيخ - رحمه اللّه - أعرف بأقوال علمائنا
والمسائل الإجماعيّة والخلافيّة . والروايات الواردة هنا في التهذيب مطلقة غير
مقيّدة بالسّماء . " ثمّ تعرّض لنقل الروايات ثمّ قال : " إذا عرفت هذا فنقول : لا استبعاد
فيما قاله شيخنا في المبسوط من نجاسة دخان الدهن النجس لبعد استحالة
هامش
1 - المبسوط 6 / 283 ، كتاب الأطعمة ، حكم . . . الاستصباح بالزيت النجس .
2 - السرائر 3 / 121 و 122 .