ثمّ إنّ ظاهر الروايات شمول الحكم لما إذا لم يقصد البائع المعونة
والمساعدة أصلا ، بل صريح مورد السؤال في روايتي الحَكَم والهند هو
صورة عدم قصد ذلك . فالقول باختصاص حرمة البيع بصورة قصد
المساعدة كما يظهر من بعض العبائر [ 1 ] ضعيف جداً . وكذلك ظاهرها
الشمول لما إذا لم يعلم باستعمال أهل الحرب للمبيع في الحرب بل يكفي
مظنة ذلك بحسب غلبة ذلك مع قيام الحرب بحيث يصدق حصول التقوّي
لهم بالبيع .
وحينئذ فالحكم مخالف للأصول [ 2 ] صير إليه للأخبار المذكورة وعموم
رواية تحف العقول المتقدمة ، فيقتصر فيه على مورد الدليل وهو السّلاح ، دون
شرح
[ 1 ] في المختصر النافع : " الثالث : ما يقصد به المساعدة على المحرّم كبيع
السّلاح لأعداء الدين في حال الحرب ، وقيل مطلقاً . " ( 1 )
وفي المسالك : " لا فرق في أعداء الدين بين كونهم مسلمين أو كفّاراً ،
لاشتراكهم في الوصف وهو الإعانة على المحرّم المنهي عنها ، ومنهم قطّاع
الطريق ونحوهم ، وإنّما يحرم مع قصد المساعدة أو في حال الحرب أو التهيؤ له ،
أمّا بدونها فلا . " ( 2 ) ومرّ عن الجواهر قوله : " مع قصد الإعانة أو كانت الحرب
قائمة . " ( 3 )
[ 2 ] يعني ما يدلّ على حلّية كلّ عمل تكليفاً إلاّ ما ثبت حرمته ، إذ البحث فعلا
في الحكم التكليفي لا الوضعي .
هامش
1 - المختصر النافع / 116 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل ، النوع الثالث مما يحرم
الاكتساب به .
2 - المسالك 3 / 123 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل ، النوع الثاني مما يحرم الاكتساب
به .
3 - الجواهر 22 / 28 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل ، النوع الثاني مما يحرم الاكتساب
به .