شرح
فالموضوع فيها المشركون .
وعلى هذا فليس إفتاء الشهيد بالمنع بالنسبة إلى المشركين مطلقاً اجتهاداً منه
في مقابل النصّ . وما ذكره من الدليل أيضاً قويّ - ويظهر مفاده من عبارة المصنف
أيضاً - إذ نفس تمكين الكفّار والمشركين من الأسلحة القتّالة يوجب قوّتهم في
قبال المسلمين ، وتقويتهم بذلك أمر يحكم بقبحه العقل لكونها في معرض
التعرّض لبلاد المسلمين وقتل النفوس المحترمة وهتك الأعراض . كيف ؟ ! وفي
الأمور المهمة مجرّد الاحتمال منجّز عقلا فكيف مع المعرضية والظنّ ؟ والشرع
الذي أوجب إعداد القوة ورباط الخيل في قبالهم بداعي إرهابهم كيف يجوّز
تمكينهم من الأسلحة ومظاهر القوّة والقدرة ؟ ! وقد مرّ في رواية تحف العقول في
عداد ما يحرم بيعه : " وكلّ منهي عنه مما يتقرب به لغير اللّه أو يقوى به الكفر
والشرك " وفيها أيضاً في وجه الحرام من الولاية : " فولاية الوالي الجائر وولاية
ولاته . . . والعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية . . . فلذلك حرم العمل معهم
ومعونتهم والكسب معهم إلاّ بجهة الضرورة . " ( 1 ) نعم الرواية مضطربة المتن ولا سند
لها كما مرّ في أوائل المكاسب . هذا . ولكن يمكن أن يقال - كما في مصباح الفقاهة
أيضاً - : " إنّ هذا كلّه لو تقارن البيع مع التسليم والتسلّم الخارجي " ( 2 ) إذ لا يلزم
من البيع المجرّد عنهما تقوية للكفّار على المسلمين .
هامش
1 - تحف العقول / 333 و 332 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 188 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .