ورواية علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن حمل المسلمين إلى
المشركين التجارة ؟ قال : " إذا لم يحملوا سلاحاً فلا بأس . " [ 1 ]
شرح
به " ( 1 ) ولكن أبو القاسم الصيقل مجهول ، ولا يعرف المروي عنه أيضاً .
والظاهر أنّ مراده بالسلطان ، السلطان من خلفاء الجور في عصره ولم يكن
في قباله إلاّ دول الكفر ، فالأسلحة كانت تصرف لدفعهم . فوزان الرواية وزان رواية
الحضرمي ، ولم يكن الصيقل في بلاد الإسلام مرتبطاً بسلاطين الكفر يبيع منهم
السلاح ، فتأمّل .
[ 1 ] راجع الوسائل ( 2 ) وعبّروا عنها بالصحيحة - بناء على اعتبار الكتاب
المنسوب إلى علي بن جعفر - ولكن دلالتها على المنع بالمفهوم ، وإطلاقه غير
واضح لكونها في مقام بيان حكم المنطوق ، ويكفي في صحّة التقييد وثبوت
المفهوم تحقق المنع في بعض الصور كصورة المباينة أو الحرب مثلا . وإن شئت
قلت : إنّ مفهوم القضية بمنزلة النقيض لها ونقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية
ونقيض السالبة الكلية موجبة جزئية .
هذا مضافاً إلى أنّ الظاهر من المشركين في السؤال المشركون المجاورون لبلاد
الإسلام ، والغالب فيهم في تلك الأعصار كونهم في حال الحرب أو المباينة مع
دولة الإسلام .
وبالجملة دلالة الرواية على المنع بنحو الإطلاق ممنوعة .
وتجويز التجارة معهم في هذه الرواية لا ينافي ما مرّ منّا من تنقيح المناط القطعي
والقول بحرمة كلّ ما يوجب قوتهم وشوكتهم في قبال المسلمين بحيث يخاف منهم
عليهم ولو آجلا ، ومن أظهر مصاديق ذلك في أعصارنا إيجاد العلاقات التجارية .
بداهة أنّ هذا المعنى يختلف بحسب الأزمنة وأنواع التجارة ، ولم يكن في تلك
هامش
1 - الوسائل 12 / 70 ، الباب 8 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .
2 - الوسائل 12 / 70 ، الحديث 6 .