تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
وقوع البيع بقصد الحرام ، والمفروض في المقام عدم القصد ولا العلم بل مجرّد الشأنية والقابلية له ، فليس الحكم في المسألة حكماً كليّاً دائراً مدار صدق الإعانة ، وليس دائراً مدار الشأنية أيضاً ، إذ ما من مباح إلاّ وله شأنية الانتفاع المحرّم به ، ولا يمكن الالتزام بحرمة المعاملة على أمثال ذلك ، ولذا تعرّض الأصحاب لخصوص مسألة بيع السّلاح من أعداء الدين لوجود النصوص الواردة فيها ، فالأولى تخصيص البحث بها كما صنع الأصحاب ، إلاّ أن يتعدّى منها بإلغاء الخصوصية وتنقيح المناط القطعي إلى موارد أخر تشابهها كما سيأتي بيانها . قال الأستاذ الإمام " ره " في بيان موضوع البحث في المسألة ما ملخّصه ومحصّله : " أنّ موضوع البحث ليس مطلق ما ينطبق عليه عنوان السلاح كائناً ما كان ، بل الموضوع ما كان سلاح الحرب فعلا ، وهو يختلف بحسب الأزمان والأمكنة ، ففي الأزمنة القديمة كانت الأحجار الخاصّة والأخشاب آلات للحرب ، ثم انقرض زمانها وخرجت عن صلاحية ذلك وقامت مقامها أسلحة أخرى كالسيف والرمح والعمود ونحوها ، ثم انقرضت هي أيضاً وقام مقامها غيرها . فالمراد من السّلاح في موضوع البحث سلاح اليوم الذي يستعمل في الحروب ، لا ما انقرضت أيّامه ، فإن أراد بعض أعداء الدين حفظ الأسلحة القديمة في المتاحف لقدمتها فلا مانع من بيعها منه بلا إشكال ، وكذلك ليس المقصود مطلق أعداء الدين ، فإنّ كل مخالف لنا في ديننا فهو عدوّنا في الدين ، ولكن موضوع البحث أخصّ منه وهو الدولة المخالفة للإسلام أو الطائفة الكذائية ، فلا ينبغي الإشكال في جواز بيعه من يهوديّ في بلاد المسلمين يكون تابعاً لهم لولا جهات أخر . ثم اعلم أنّ هذا الأمر أعني بيع السّلاح من أعداء الدين من الأمور السّياسية التابعة لمصالح اليوم ، فربّما تقتضي مصالح المسلمين بيع السّلاح بل إعطاؤه مجّاناً لطائفة من الكفّار ، وذلك مثل ما إذا هجم على حوزة الإسلام عدوّ قويّ لا يمكن دفعه إلاّ بتسليح هذه الطائفة وكان المسلمون في أمن منهم . بل لو هجم دولة
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 384 | الشيخ المنتظري