شرح
وقوع البيع بقصد الحرام ، والمفروض في المقام عدم القصد ولا العلم بل مجرّد
الشأنية والقابلية له ، فليس الحكم في المسألة حكماً كليّاً دائراً مدار صدق
الإعانة ، وليس دائراً مدار الشأنية أيضاً ، إذ ما من مباح إلاّ وله شأنية الانتفاع
المحرّم به ، ولا يمكن الالتزام بحرمة المعاملة على أمثال ذلك ، ولذا تعرّض
الأصحاب لخصوص مسألة بيع السّلاح من أعداء الدين لوجود النصوص الواردة
فيها ، فالأولى تخصيص البحث بها كما صنع الأصحاب ، إلاّ أن يتعدّى منها بإلغاء
الخصوصية وتنقيح المناط القطعي إلى موارد أخر تشابهها كما سيأتي بيانها .
قال الأستاذ الإمام " ره " في بيان موضوع البحث في المسألة ما ملخّصه
ومحصّله : " أنّ موضوع البحث ليس مطلق ما ينطبق عليه عنوان السلاح كائناً ما
كان ، بل الموضوع ما كان سلاح الحرب فعلا ، وهو يختلف بحسب الأزمان
والأمكنة ، ففي الأزمنة القديمة كانت الأحجار الخاصّة والأخشاب آلات للحرب ،
ثم انقرض زمانها وخرجت عن صلاحية ذلك وقامت مقامها أسلحة أخرى
كالسيف والرمح والعمود ونحوها ، ثم انقرضت هي أيضاً وقام مقامها غيرها .
فالمراد من السّلاح في موضوع البحث سلاح اليوم الذي يستعمل في الحروب ، لا
ما انقرضت أيّامه ، فإن أراد بعض أعداء الدين حفظ الأسلحة القديمة في المتاحف
لقدمتها فلا مانع من بيعها منه بلا إشكال ، وكذلك ليس المقصود مطلق أعداء
الدين ، فإنّ كل مخالف لنا في ديننا فهو عدوّنا في الدين ، ولكن موضوع البحث
أخصّ منه وهو الدولة المخالفة للإسلام أو الطائفة الكذائية ، فلا ينبغي الإشكال
في جواز بيعه من يهوديّ في بلاد المسلمين يكون تابعاً لهم لولا جهات أخر .
ثم اعلم أنّ هذا الأمر أعني بيع السّلاح من أعداء الدين من الأمور السّياسية
التابعة لمصالح اليوم ، فربّما تقتضي مصالح المسلمين بيع السّلاح بل إعطاؤه مجّاناً
لطائفة من الكفّار ، وذلك مثل ما إذا هجم على حوزة الإسلام عدوّ قويّ لا يمكن
دفعه إلاّ بتسليح هذه الطائفة وكان المسلمون في أمن منهم . بل لو هجم دولة