ويحتمل الفساد ، لإشعار قوله ( عليه السلام ) في رواية التحف المقدّمة - بعد قوله :
" وكل مبيع ملهوّ به " - " وكلّ منهي عنه مما يتقرب به لغير اللّه أو يقوى به
الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحقّ فهو حرام
محرّم بيعه وشراؤه وإمساكه . . . " بناء على أنّ التحريم مسوق لبيان الفساد
في تلك الرواية ، كما لا يخفى ، [ 1 ] لكن في الدلالة تأمّل . [ 2 ] ولو تمّت لثبت
الفساد مع قصد المشتري
شرح
[ 1 ] قد مرّ منّا في الجهة الثالثة في ذيل الرواية أنّ محطّ النظر في الأخبار الواردة
في باب المعاملات وكذا كلمات القدماء من أصحابنا في باب المكاسب بيان
حكمها الوضعي ، أعني الصحة أو الفساد ، لا التكليف المحض ، والنهي الوارد فيها
غالباً إرشاد إلى المانعية والفساد ، ويراد بالحرمة فيها الممنوعية المطلقة ، أعمّ من
التكليف أو الوضع . كما أنّ المراد بالحلّ فيها الإطلاق بالمعنى الأعم ، بل الغالب
فيهما إرادة الوضع . ويظهر من التأمّل في جميع رواية التحف المتضمنة لتقسيم
معايش العباد أنّ محطّ النظر فيها بيان حرمة ما يكتسب من الأموال وحليّتها
وضعاً لا تكليفا ، فراجع . وهما الظاهران أيضاً من قوله - تعالى - : ( أحلّ اللّه
البيع وحرّم الربا ) . ( 1 )
[ 2 ] في حاشية الإيرواني : " ظاهر هذه الفقرة حرمة بيع ما يوجب وهن الديانة
الإسلامية وتقوية المذاهب الفاسدة ، لأنّ منصرف الحق والباطل في المقام ذلك ،
لا ما يعمّ الفروع ، وكذا قوله : " وكل منهي عنه يتقرب به لغير اللّه . "
وأمّا قوله : " فكلّ أمر يكون فيه الفساد " فلا يشمل ما كان مشتملا على
منفعتين : محلّلة ومحرّمة كالعنب والخشب وإلاّ لزم تخصيص الأكثر بإخراج
صور عدم قصد الحرام . " ( 2 ) هذا .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 275 .
2 - حاشية المكاسب / 17 ، ذيل قول المصنّف : لكن في الدلالة تأمّل .