شرح
ويظهر من بيانه أيضاً أنّ الإعانة على الإثم إنّما يتحقق بتسليم المثمن لا بنفس
العقد .
ولكن يمكن المناقشة فيما ذكره أوّلا بأن كون إنشاء البيع بالتعاطي أو بالصيغة
لا يكون فارقاً في المقام ، إذ بعد إنشائه بأحدهما هل ينفّذه الشارع ويحكم عليه
بوجوب الوفاء أم لا ؟ فعلى الأوّل يلزم نقضه لغرضه ، وعلى الثاني يقع باطلا ، إذ قد
مرّ أنّ معنى صحّة المعاملة إمضاء الشارع وتنفيذه لها .
وقوله " ره " : " وبذلك يدفع استبعاد تنفيذ الشارع . . . " لم يظهر لي وجه دفعه ، لما
مرّ من أنّ العقد بلحاظ وجوده الخارجي يقع مورداً للتنفيذ والحكم بوجوب
الوفاء ، والمفروض أنّه بوجوده الخارجي مبغوض للمولى فكيف ينفّذه ويوجب
الوفاء به .
اللّهم إلاّ أن ينطبق عليه بعد تحققه عصياناً عنوان ذو مصلحة أقوى تقتضي
وجوب الوفاء به مع بقاء ملاك الحرمة أيضاً ، نظير ما قالوا في التصرّف الخروجي
من الأرض المغصوبة بعد الدخول فيها عصياناً ، وكما إذا حصّل لنفسه بالاختيار
مرضاً مهلكاً يتوقف الشفاء منه على شرب الخمر مع علمه بذلك ، ولكن الالتزام
بهذا الانطباق يحتاج إلى دليل ، إلاّ أن يقال باستكشاف ذلك بعمومات وجوب
الوفاء وحلية البيع والتجارة ، فتدبّر . هذا .
ثم لا يخفى : أنّ ما ذكر كان على فرض إثبات التحريم من جهة الإعانة على
الإثم أو المسامحة في دفع المنكر ، وأمّا إذا استفدنا من الروايات الحاكية للعن
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخمر وغارسها وعاصرها وبائعها ومشتريها كون بيع العنب لها
أيضاً مبغوضاً ومحرّماً بالذات بطريق أولى ولو لم يكن عن قصد - كما مرّ بيانه -
فالحرمة وقعت - على هذا - على نفس عنوان البيع فكان الأمر أوضح ، لما مرّ من
الوجهين لبيان أنّ حرمته تلازم الفساد ، فتدبّر .