تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
ويظهر من بيانه أيضاً أنّ الإعانة على الإثم إنّما يتحقق بتسليم المثمن لا بنفس العقد . ولكن يمكن المناقشة فيما ذكره أوّلا بأن كون إنشاء البيع بالتعاطي أو بالصيغة لا يكون فارقاً في المقام ، إذ بعد إنشائه بأحدهما هل ينفّذه الشارع ويحكم عليه بوجوب الوفاء أم لا ؟ فعلى الأوّل يلزم نقضه لغرضه ، وعلى الثاني يقع باطلا ، إذ قد مرّ أنّ معنى صحّة المعاملة إمضاء الشارع وتنفيذه لها . وقوله " ره " : " وبذلك يدفع استبعاد تنفيذ الشارع . . . " لم يظهر لي وجه دفعه ، لما مرّ من أنّ العقد بلحاظ وجوده الخارجي يقع مورداً للتنفيذ والحكم بوجوب الوفاء ، والمفروض أنّه بوجوده الخارجي مبغوض للمولى فكيف ينفّذه ويوجب الوفاء به . اللّهم إلاّ أن ينطبق عليه بعد تحققه عصياناً عنوان ذو مصلحة أقوى تقتضي وجوب الوفاء به مع بقاء ملاك الحرمة أيضاً ، نظير ما قالوا في التصرّف الخروجي من الأرض المغصوبة بعد الدخول فيها عصياناً ، وكما إذا حصّل لنفسه بالاختيار مرضاً مهلكاً يتوقف الشفاء منه على شرب الخمر مع علمه بذلك ، ولكن الالتزام بهذا الانطباق يحتاج إلى دليل ، إلاّ أن يقال باستكشاف ذلك بعمومات وجوب الوفاء وحلية البيع والتجارة ، فتدبّر . هذا . ثم لا يخفى : أنّ ما ذكر كان على فرض إثبات التحريم من جهة الإعانة على الإثم أو المسامحة في دفع المنكر ، وأمّا إذا استفدنا من الروايات الحاكية للعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخمر وغارسها وعاصرها وبائعها ومشتريها كون بيع العنب لها أيضاً مبغوضاً ومحرّماً بالذات بطريق أولى ولو لم يكن عن قصد - كما مرّ بيانه - فالحرمة وقعت - على هذا - على نفس عنوان البيع فكان الأمر أوضح ، لما مرّ من الوجهين لبيان أنّ حرمته تلازم الفساد ، فتدبّر .