شرح
لوجوداتها الخارجية ، وكلّ فرد منها بعد وجوده في الخارج يصير محطّاً لحكم
الشرع ، فإذا فرض كون وجوده في الخارج متحداً مع عنوان مبغوض فلا محالة
يتزاحم الملاكان ويكون الحكم تابعاً لأقواهما ملاكاً ولازمه التخصيص في
الدليل الآخر لبّاً .
وهذا نظير قوله : " أكرم العلماء " وقوله : " لا تكرم الفساق " ، حيث يتزاحم
الملاكان في العالم الفاسق فيتعارض الدليلان فيه ويكون الحكم في مرحلة الجعل
تابعاً لأقواهما ملاكاً ويتصرف في الدليل الآخر .
وبذلك يظهر المناقشة على كلام الأستاذ المرحوم آية اللّه البروجردي - طاب
ثراه - ، حيث عدّ المثال من باب التزاحم المصطلح على ما كتبنا عنه في نهاية
الأصول ، وناقشناه في ذيل كلامه بأنّ المثال من قبيل تعارض الدليلين لا من قبيل
التزاحم المصطلح ، فيجب أن يكون الكسر والانكسار بين الملاكين في مرحلة
الجعل والتشريع ، فراجع النهاية . ( 1 )
فإن قلت : العقد بنفسه يوجد بفعل المكلّف فكيف تعدّه من موضوعات
الأحكام ؟ !
قلت : نعم ولكنه بلحاظ وجوده الخارجي يصير موضوعاً لوجوب الوفاء .
هذا كلّه على فرض كون العقد بنفسه إعانة على الإثم ومبغوضاً لذلك على ما
يظهر من كلماتهم ، وأمّا على ما مرّ من مصباح الفقاهة من أنّ عنوان الإعانة لا
ينطبق على العقد بل على التسليم الخارجي فلا وقع لهذه الإشكالات ، فتدبّر . هذا .
وللأستاذ الإمام في هذا المقام كلام طويل يناسب التعرّض له إجمالا ، قال ما
ملخّصه :
" التفصيل أن يقال : إنّ المعاملة قد تقع بالمعاطاة ، وقد تقع بالصيغة :
هامش
1 - نهاية الأصول / 335 ( من طبعته الحديثة ) ، الفصل الرابع من المقصد الرابع .