تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
فالأقوى صحتها في الأوّل ، لأنّ المحرم عنوان آخر منطبق على المعاملة الخارجية ، وبينهما عموم من وجه ، والموضوع الخارجي مجمع لهما ، ولكل منهما حكمه . وبذلك يدفع استبعاد تنفيذ الشارع سبباً يؤدّي إلى مبغوضه ، لأن التنفيذ لم يقع إلاّ على عنوان البيع ونحوه وهو ليس بمبغوض . وعلى الثاني تقع المزاحمة - بعد وقوع المعاوضة - بين دليل حرمة التعاون على الإثم ودليل وجوب تسليم المثمن . فإن قلنا بترجيح الثاني يجب عليه التسليم ويعاقب على الإعانة على الإثم . وإن قلنا بترجيح الأوّل فلا يجوز له التسليم . فحينئذ ربما يقال : إنّ المعاوضة لدى العقلاء متقوّمة بإمكان التسليم والتسلّم ، ومع تعذّره عقلا أو شرعاً لا تقع المعاملة صحيحة ، ففي المقام يكون تسليم المبيع متعذّراً شرعاً لعدم جوازه فرضاً . ومع عدم تسليمه يجوز للمشتري عدم تسليم الثمن . والمعاوضة التي هو حالها ليست عقلائية ولا شرعية فتقع باطلة . وفيه : أنّ ما يضرّ بصحة المعاوضة هو العجز عن التسليم تكويناً أو نهي الشارع عن التسليم بعنوانه ، والمقام ليس من قبيلهما ، لعدم العجز تكويناً وعدم تعلّق النهي بتسليم المبيع بعنوانه ، بل النهي عن الإعانة على الإثم صار موجباً لعدم التسليم . وإن شئت قلت : إنّ البائع قادر على التسليم وغير ممتنع عنه بشرط رجوع المشتري عن قصد التخمير ، فنكول البائع إنّما هو بتقصير من المشتري وفي مثله لا يكون النكول منافياً لمقتضى المبادلة ، بل يجب على المشتري تسليم الثمن . " ( 1 ) أقول : الظاهر صحّة ما ذكره أخيراً ، حيث إنّ نكول البائع عن التسليم إذا كان ناشئاً عن تقصير المشتري لا يكون مجوّزاً للمشتري لأن يتخلّف عن وظيفته أعني تسليم الثمن ، فتأمّل .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 149 ( = ط . أخرى 1 / 222 ) ، في النوع الثاني من القسم الثاني .