شرح
فالأقوى صحتها في الأوّل ، لأنّ المحرم عنوان آخر منطبق على المعاملة
الخارجية ، وبينهما عموم من وجه ، والموضوع الخارجي مجمع لهما ، ولكل منهما
حكمه . وبذلك يدفع استبعاد تنفيذ الشارع سبباً يؤدّي إلى مبغوضه ، لأن التنفيذ لم
يقع إلاّ على عنوان البيع ونحوه وهو ليس بمبغوض .
وعلى الثاني تقع المزاحمة - بعد وقوع المعاوضة - بين دليل حرمة التعاون على
الإثم ودليل وجوب تسليم المثمن . فإن قلنا بترجيح الثاني يجب عليه التسليم
ويعاقب على الإعانة على الإثم . وإن قلنا بترجيح الأوّل فلا يجوز له التسليم .
فحينئذ ربما يقال : إنّ المعاوضة لدى العقلاء متقوّمة بإمكان التسليم والتسلّم ،
ومع تعذّره عقلا أو شرعاً لا تقع المعاملة صحيحة ، ففي المقام يكون تسليم المبيع
متعذّراً شرعاً لعدم جوازه فرضاً . ومع عدم تسليمه يجوز للمشتري عدم تسليم
الثمن . والمعاوضة التي هو حالها ليست عقلائية ولا شرعية فتقع باطلة .
وفيه : أنّ ما يضرّ بصحة المعاوضة هو العجز عن التسليم تكويناً أو نهي الشارع
عن التسليم بعنوانه ، والمقام ليس من قبيلهما ، لعدم العجز تكويناً وعدم تعلّق
النهي بتسليم المبيع بعنوانه ، بل النهي عن الإعانة على الإثم صار موجباً لعدم
التسليم .
وإن شئت قلت : إنّ البائع قادر على التسليم وغير ممتنع عنه بشرط رجوع
المشتري عن قصد التخمير ، فنكول البائع إنّما هو بتقصير من المشتري وفي مثله لا
يكون النكول منافياً لمقتضى المبادلة ، بل يجب على المشتري تسليم الثمن . " ( 1 )
أقول : الظاهر صحّة ما ذكره أخيراً ، حيث إنّ نكول البائع عن التسليم إذا كان
ناشئاً عن تقصير المشتري لا يكون مجوّزاً للمشتري لأن يتخلّف عن وظيفته
أعني تسليم الثمن ، فتأمّل .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 149 ( = ط . أخرى 1 / 222 ) ، في النوع الثاني من القسم
الثاني .