شرح
للإعانة على الإثم ومبغوضاً للشارع لذلك فكيف يحكم بوجوب الوفاء به ؟
وهل لا يكون هذا الحكم منه نقضاً لغرض نفسه ؟
وبالجملة فصحّة المعاملة - على ما مرّ - عبارة عن إمضاء الشارع لها وحكمه
بوجوب الوفاء بها ، وكيف يعقل إمضاؤه لما يكون مبغوضاً له ؟ !
فإن قلت : بين عنوان الإعانة على الإثم وعنوان العقود عموم من وجه فيمكن
انفكاكهما خارجاً ، ووجوب الوفاء وضع على عنوان العقود فلا يسري من
موضوعه إلى الحيثيات الأخر المتحدة معه .
قلت : الجعل في قوله : أوفوا بالعقود وإن كان جعلا واحداً ولكن مقتضى
عمومه الاستغراقي تكثر الحكم بتكثر أفراد الموضوع ، فكلّ فرد من العقد بعد
تحققه في الخارج يصير محطاً للحكم المجعول قهراً ، فإذا فرض اتحاده خارجاً
مع عنوان آخر مبغوض فلا محالة يكون الحكم الفعلي فيه تابعاً لأقوى الملاكين ،
وفي أمثال المقام يترجح جانب الحرمة قهراً ، فتدبّر .
والعمدة وجود الفرق بين متعلقات الأحكام ، أعني أفعال المكلفين ، وبين
موضوعاتها ، أعني الأمور الخارجية التي يتعلق بها أفعال المكلفين كالعقود في
المقام المتعلق بها الوفاء الواجب ، فإنّ المتعلق للحكم في مرحلة الجعل والتشريع
نفس طبيعة فعل المكلف الواجد للملاك لا وجوده الخارجي ، بل وجوده
الخارجي مسقط للحكم ، فإذا كان بين الفعلين عموم من وجه كالصلاة والتصرف
في أرض الغير مثلا لم يكن بين الحكمين المتعلقين بهما تزاحم في مرحلة الجعل
والتشريع ، والمكلف يقدر على التفكيك بينهما في مرحلة الامتثال ، فلا وجه
لتقييد أحدهما بعدم الآخر في مرحلة الجعل بعد كون الملاك للطبيعة بإطلاقها .
وأمّا الموضوع للحكم فهو عبارة عن الوجود الخارجي الذي يتعلق به فعل
المكلف ، فالملحوظ في مرحلة الجعل وإن كان هي الطبيعة لكنها جعلت مرآةً