تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
للإعانة على الإثم ومبغوضاً للشارع لذلك فكيف يحكم بوجوب الوفاء به ؟ وهل لا يكون هذا الحكم منه نقضاً لغرض نفسه ؟ وبالجملة فصحّة المعاملة - على ما مرّ - عبارة عن إمضاء الشارع لها وحكمه بوجوب الوفاء بها ، وكيف يعقل إمضاؤه لما يكون مبغوضاً له ؟ ! فإن قلت : بين عنوان الإعانة على الإثم وعنوان العقود عموم من وجه فيمكن انفكاكهما خارجاً ، ووجوب الوفاء وضع على عنوان العقود فلا يسري من موضوعه إلى الحيثيات الأخر المتحدة معه . قلت : الجعل في قوله : أوفوا بالعقود وإن كان جعلا واحداً ولكن مقتضى عمومه الاستغراقي تكثر الحكم بتكثر أفراد الموضوع ، فكلّ فرد من العقد بعد تحققه في الخارج يصير محطاً للحكم المجعول قهراً ، فإذا فرض اتحاده خارجاً مع عنوان آخر مبغوض فلا محالة يكون الحكم الفعلي فيه تابعاً لأقوى الملاكين ، وفي أمثال المقام يترجح جانب الحرمة قهراً ، فتدبّر . والعمدة وجود الفرق بين متعلقات الأحكام ، أعني أفعال المكلفين ، وبين موضوعاتها ، أعني الأمور الخارجية التي يتعلق بها أفعال المكلفين كالعقود في المقام المتعلق بها الوفاء الواجب ، فإنّ المتعلق للحكم في مرحلة الجعل والتشريع نفس طبيعة فعل المكلف الواجد للملاك لا وجوده الخارجي ، بل وجوده الخارجي مسقط للحكم ، فإذا كان بين الفعلين عموم من وجه كالصلاة والتصرف في أرض الغير مثلا لم يكن بين الحكمين المتعلقين بهما تزاحم في مرحلة الجعل والتشريع ، والمكلف يقدر على التفكيك بينهما في مرحلة الامتثال ، فلا وجه لتقييد أحدهما بعدم الآخر في مرحلة الجعل بعد كون الملاك للطبيعة بإطلاقها . وأمّا الموضوع للحكم فهو عبارة عن الوجود الخارجي الذي يتعلق به فعل المكلف ، فالملحوظ في مرحلة الجعل وإن كان هي الطبيعة لكنها جعلت مرآةً
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 376 | الشيخ المنتظري